دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٦٨ - إيقاظ
و إن شئت فقل: إنّ المركّبات الاعتبارية أمرها سعة و ضيقا بيد معتبرها، فقد يعتبر التركيب بين أمرين أو امور بشرط لا، كما في الأعداد، و قد يعتبر التركيب بين أمرين أو أزيد لا بشرط بالإضافة إلى دخول الزائد، كما هو الحال في كثير من تلك المركّبات. فالصلاة من هذا القبيل حيث إنّها موضوعة للأركان فصاعدا.
و ممّا يدلّ على ذلك هو إطلاقها على جميع مراتبها المختلفة كمّا و كيفا على نهج و نسق واحد، بلا لحاظ عناية في شيء منها، فلو كانت الصلاة موضوعة للأركان بشرط لا لم يصحّ إطلاقها على الواجد التامّ الأجزاء و الشرائط بلا عناية، مع أنّا نرى وجدانا عدم الفرق بين إطلاقها على الواجد و إطلاقها على الفاقد كما تقدّم مفصّلا أصلا و أبدا.
فتلخّص من جميع ذلك أنّ دخول شيء واحد في ماهيّة مركّبة مرّة و خروجه عنها مرّة اخرى إنّما هو من المحالات في الماهيّات الحقيقية دون المركّبات الاعتبارية.
و على ذلك انقدح الجواب عن الإيراد الثاني أيضا، فإنّ لفظ الصلاة موضوع لمعنى و مفهوم وسيع جامع لجميع مراتب الأركان على اختلافها كمّا و كيفا، و له عرض عريض و ميدان وسيع، فباعتباره يصدق على الناقص و التامّ و القليل و الكثير على نحو واحد كصدق كلمة الدار على جميع أفرادها المختلفة زيادة و نقيصة كمّا و كيفا، إذن لا نحتاج إلى تصوير جامع بين الأركان ليعود الإشكال المتقدّم علينا.
و بعبارة واضحة: فإنّ الأركان و إن كانت تختلف باختلاف حالات المكلّفين كما أفاد شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [١]، إلّا أنّه غير مضرّ بما ذكرناه من أنّ لفظ (الصلاة)
[١] فوائد الاصول ١: ٧٥.