دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢١ - المقام الثاني في المعاملات
يباين الآخر لا محالة و إن كان الجميع صادرا من شخص واحد، فضلا عمّا إذا صدر عن أشخاص متعدّدين، كما إذا باع زيد فرسه بالصيغة العربيّة، و باع عمرو داره بالصيغة الفارسيّة، و باع ثالث كتابه بالمعاطاة، و هكذا، حيث لا شبهة في أنّ الاعتبار القائم بزيد المبرز في الخارج بالصيغة العربيّة يباين كلّا من الآخرين، و هكذا كلّ واحد منها بالإضافة إلى الآخر.
و على ذلك فإذا فرضنا أنّ الشارع أمضى الاعتبار المبرز في الخارج باللغة الفارسية أو بالمعاطاة، فلا جرم أمضى المعاطاة أو الصيغة الفارسية التي يعبّر عنها بالسبب، و إلّا لكان إمضاؤه بدون إمضائها لغوا محضا، بداهة أنّه لا معنى لأن يمضي الشارع الملكية المبرزة بالمعاطاة و لا يمضي نفس المعاطاة، و يمضي الملكيّة المظهرة بالعقد الفارسي و لا يمضي نفس هذا العقد و هكذا، فإنّ معنى عدم إمضاء الشارع هذا لسبب عدم حصول الملكيّة به خارجا، و هذا مناقض لحصولها به و إمضاء الشارع إيّاها كما لا يخفى.
و أمّا بناء على أن يكون المسبّب عبارة عن الوجود الإنشائي الحاصل بالتلفّظ بصيغ العقود كصيغة (بعت) و (أنكحت) و (أجبرت) و أمثالها يتحقّق المسبّب خارجا، فلو قال زيد- مثلا-: بعت داري، ثمّ قال: بعت بستاني، ثمّ قال: بعت فرسي، و هكذا، يتحقّق بكلّ واحد من هذه الصيغ و الأسباب الوجود الإنشائي الذي يعبّر عنه بالمسبّب على مسلك القوم، فكما أنّ لكلّ صيغة وجودا، فكذلك لكلّ منشأ وجودا إنشائيا بوجود سببه، فلا يعقل انفكاك المنشأ عن الإنشاء و السبب، و لا سيّما فيما إذا كانت الأسباب مختلفة الحقائق، كالعربية و العجمية و غيرهما.
و في الجملة فالتلفّظ بالصيغة يوجب وجودا إنشائيا للبيع على مذهبهم، فلا يتصوّر انفكاكه عنه، و عليه فإمضاء الوجود الإنشائي و التنزيلي إمضاء