دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠٨ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
أفكار المتفكّرين من الرجال، بحيث بقيت آثار ذلك النفاق إلى الآن ميراثا في قلوب النساء و رجال و العلم و الفقه و التأريخ من الأخيار، فضلا عن العوام و الجهّال- فإنّه قياس مع الفارق، لأنّ السبب في إنكار ذلك حبّ الدنيا، فإنّه رأس كلّ خطيئة، و الرئاسة التي دأب عليها أهلها حتّى بالنسبة إلى إنكار الخالق البارئ المصوّر و الرسول الأكرم، فكيف بأمير المؤمنين و يعسوب الدين الذي اجتمع على إنكار خلافته كلّ من الحاسدين من أهل الحقد، بحيث ينادي هو (عليه السلام) بسبب هذا الإنكار الشنيع رسول اللّه بحزن و شجن حيث قال: أصبحنا يا رسول اللّه بعدك من المستضعفين، كما يقول هارون (عليه السلام) لأخيه موسى (عليه السلام):
يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي [١]، إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي [٢]؛ لأنّ ذلك الأمر كان شاقّا على المنافقين و على كلّ من يخطر بباله القاصر طمع التصدّي لهذا الأمر العظيم في غياب النبيّ الكريم (صلّى اللّه عليه و آله).
و بالجملة، فلمّا كان هذا الأمر العظيم على خلاف طبائعهم الحاسدة و أنّهم كانوا طامعين في هذه الرئاسة العامّة، فأقدموا على إعدامه و إنكاره بالتشكيكات الواهية الكاذبة.
بخلاف مسألة وضع أسامي العبادات و المعاملات و الطهارات و الحدود و القصاص، فإنّهم كانوا من المشتاقين لنقلها و جمعها و ضبطها و العمل بها؛ إذ كلّ ذلك كان دخيلا في مقاصدهم الواقعيّة و الظاهريّة، لا سيّما بالنسبة إلى الأخير؛ لأنّه كان دخيلا في جلب توجّه الناس إليهم الذي يقرّر و يثبت رئاستهم الكاذبة، و لأجل ذلك كان نقل مسألة إثبات الحقيقة الشرعيّة بنحو الوضع التعييني إذا
[١] طه: ٩٤.
[٢] الأعراف: ١٥٠.