دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٦ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
السامع في الرتبة الثانية. و من الواضحات البديهية المبيّنة أنّ ذلك لا يتمشّى عقلا من شيء واحد، إذ من الضروريات و البديهيات الوجدانية أنّ العلّيّة تقتضي التعدّد و الاثنينية، فغير معقول علّيّة حضور شيء في الذهن لحضور نفس ذاته و شخصه بعينه، بل إنّ ذلك ملحق بأظهر مصاديق تحصيل الحاصل بالمقايسة إلى السامع و المخاطب.
و أمّا بالمقايسة إلى المتكلّم و المستعمل فيحتاج إلى توضيح، و هو عبارة عن أنّ حقيقة الاستعمال إمّا أن تكون عبارة عن اعتبار اللفظ و جعله عين المفهوم و المعنى، بحيث يعبّر بذلك عن إفناء اللفظ في المعنى، فكأنّه بهذا الاستعمال يجعل المعنى في كفّ يد السامع و المخاطب، و كأنّ السامع من أوّل الأمر ينظر إلى ذات المعنى، كما أنّ هذا هو المعروف و المشهور بينهم.
أو ليس الأمر بتلك الحسّاسية و الدقّة غير المتعارفة لأذهان عامّة أهل المحاورة، بل هو عبارة عن اعتبار اللفظ و جعله واسطة لإحضار المعنى و علامة عليه في مقام الآلة و الإبراز، كما أنّ هذا هو الحقّ الصحيح المختار.
فعلى أيّ حال لا ينبغي التأمّل في عدم تعقّل استعمال الشيء في نفسه و ذاته؛ إذ الضرورة تنادي باستحالة فناء الشيء في نفسه و جعله علامة لنفسه و ذاته، فإنّهما غير معقولين إلّا بين شيئين متغايرين في الوجود.
فانقدح بما ذكرنا في المقام أنّ اتحاد الدالّ و المدلول في الدلالات اللفظية الاستعمالية الوضعية التعهّدية ليس بأمر معقول في المحاورة، و لأجل ذلك وقفت على عدم صحّة مقايسة المقام بدلالة ذاته تعالى على ذاته، لأنّه قياس مع الفارق؛ إذ لا سنخية بين هاتين الدلالتين بوجه من الوجوه؛ إذ ذلك بالنسبة إلى ذات القدّوس الحقّ ظهور ذاتي من ناحية تجلّي ظهور ذاته بذاته، فيكون ظهور جميع الكائنات بشتّى ألوانها و تطوّر أشكالها المادّيات و المجرّدات بذاته تعالى