دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٣ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
بين يدي الناظر في عالم التكوين و الخارج. فعلى ضوء هذا البيان يكون هذا البحث ملحقا في سلك السالبة بانتفاء الموضوع.
و ملخّص لبّ الكلام بالنسبة إلى جميع تلك الأقسام أنّا لا نحتاج إلى إبراز المعنى و إحضاره في الأذهان إلى واسطة للبيان، إذ المعنى محرز و مبرز فيها بنفسه عند تعلّق الأغراض بها من دون حاجة إلى دخالة الوضع و الاستعمال فيه من الأصل و الأساس، بل ذلك يصبح من العبث و اللغو، إذ اللفظ في نفسه إنّما يكون قابلا للحضور في ذهن المخاطب- كالشمس في رابعة النهار و كالنار على المنار- من دون لزوم أيّ احتياج إلى زجاجة و سراج، و بالنتيجة فإنّ الوضع و الاستعمال في أمثال تلك الموارد لغو لا محالة و خارج عن مورد الابتلاء و الاحتياج.
هذا ملخّص إجمال بيان الردّ بالنسبة إلى جميع تلك الأقسام في البحث في ذلك المقام.
و قد بقي الكلام من حيث التفصيل بالنسبة إلى كلّ واحد من تلك الأقسام:
أمّا القسم الأوّل: فلا ينبغي الشكّ في أنّه غير معقول، إذ يلزم من صحّة ذلك الإطلاق و الاستعمال اتّحاد الدالّ و المدلول، مثل ما إذا اطلق اللفظ و اريد منه شخصه بعينه، كقولك: زيد ثلاثي، أو اريد ذات شخص ذلك اللفظ، و لأجل ذلك المحذور قلنا: إنّ أمثال هذه الإطلاقات الواقعة في تكلّم أهل اللسان ليس من باب الاستعمالات و الإطلاقات بعنوان حكمة الوضع و التعهّد بالتقريب المتقدّم بوجه من الوجوه، لعدم الاحتياج إلى ذلك، لحضور المعنى عند السامع بنفس ذلك اللفظ.
فلا يخفى عليك أنّه مع هذا التقريب لا نحتاج إلى جواب المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من أنّ اتحاد الدالّ و المدلول لا يضرّ في الإطلاق و الاستعمال