دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٣٩ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
الاحتياج إلى الإطلاق و الاستعمال المتقدّم بوجه من الوجوه.
و من الواضحات أنّه يكون من هذا القبيل استعمال اللفظ في شخصه و نوعه و مثله كقولك: (زيد ثلاثي) لكفاية ذات كلمة (زيد) في كونها كافية في الواسطة لإراءة شخصها و نفسها من دون الاحتياج إلى لزوم فرض إطلاقه بمنوال الاستعمالات المتعارفة الحقيقة أو المجازية، بل لا يبقى مع هذه الإراءة احتياج إلى الاستعمال.
و بهذا الإحضار و الدلالة لا يبقى موضوع و احتياج إلى الإطلاق و الاستعمال، فيكون الاستعمال الثاني من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع لأنّ كلمة (زيد) في حدّ نفسها صارت موجبة لإراءة ذات شخصها و تعيّنها، و ذلك مثل ما إذا كان شخص زيد موجودا في الخارج، بلا فرق في ذلك بين ما إذا كان الحكم مترتّبا على ذات ذلك اللفظ كالمثال المتقدّم، أو كان اللفظ موضوعا بعنوان الطبيعي لترتّب ذلك الحكم عليه بما له من الأفراد الكثيرة.
مثل ما إذا رأينا حيوانا قاتلا كالحيّة فنقول: هذا الحيوان قتّال؛ إذ لا شك أنّ صفة القتّالية إنّما تكون من أوصاف ذات نفس طبيعة الحيّة، فذلك العنصر متى وجد في ضمن أيّ فرد في أيّ إقليم من الأقاليم لا تنفكّ عن هذه الصفة، كما أنّ أمر السبعية و الافتراس يكون كذلك بالنسبة إلى جميع أفرادها الشرقية و الغربية، من دون اختصاص بالأسد في إقليم خاصّ دون الآخر، فالأسد في أيّ عصر و زمان و مكان وجد لا تنفكّ عنه صفة السبعيّة.
و لأجل ذلك فإنّ أحد أهل الغرب إذا سافر إلى بلاد الشرق فبمجرّد المواجهة مع الأسد يخاف و يفرّ منه من دون أيّ ترديد في ذلك باحتمال أن تكون صفة السبعيّة من الخصوصيات المختصّة بالاسود الموجودة في غابات الغرب.
بل إنّ هذا الاطلاع بالارتكاز و الفطرة محسوس حتّى بالنسبة إلى الحمار