دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٠ - القول الثالث في المعنى الحرفي
الكلامي، و ذلك مثل كلمة (في) فإنّها جيء بها لإيجاد الارتباط بين الظرف و المظروف.
فكما أنّ كلمة (بعت) يوجد تلك المضامين المتقدّمة، فكذا كلمات الحروف مثل كلمة (على) لأنّها لإيجاد معنى ربطي بين المستعلي و المستعلى عليه، و نظير كلمة (من) لإيجاد الربط بين المبتدأ به و المبتدأ منه، كما أنّ كلمة (بعت) يوجد تلك المضامين من التمليك و التملّك مع كلمة (اشتريت)، فبما أنّه قبل إتيان كلمة (في) لم يكن أيّ ربط بين زيد و الدار. و كذلك لم يكن شيء من الربط بين القيام و زيد قبل تحقّق الهيئة التركيبية بصورة (زيد قائم)، فربط القيام ب (زيد) إنّما وجد بتشكّل تلك الهيئة التركيبية مع الفرق بأنّ الحروف بنفسها موجدة لهذا الارتباط الخاصّ.
فإذا عرفت المقصود من تفسير المعنى الحرفي بأنّه يكون غيريا لا نفسيا بخلاف المعنى الاسمي فأنت بالمقايسة تميّز بينهما كما هو حقّه.
و ملخّص الكلام: أنّه لا ينبغي التشكيك لأحد في ما ذكرناه في المقام في بيان المعنى الحرفي؛ إذ من الضروري عند صاحب الوجدان أنّه ليس لكلمة (في) في عالم المفاهيم مفهوم مستقلّ كمفهوم الظرفية و الوعاء ليخطرا إلى الذهن كما يخطران إلى الذهن عند التكلّم بكلمة الظرفية و الوعاء بالقطع و اليقين.
فتحصّل أنّ الحروف في الكلام تكون نظير الخيط من باب المثال، فكما أنّ الخيط يوجب الارتباط بين الأعداد المتباينة و المنفصلة من السبحة، فكذلك الحروف. و لأجل ذلك يقولون: إنّ الحروف تدلّ على معنى في الغير و الاسم يدلّ على معنى في نفسه. و من هنا عرفت وجه تشبيه من ليس له احترام إلّا من ناحية الغير بالمعنى الحرفي، لأنّه غير محترم بالذات و إنّما احترامه منحصر بالغير، كمن يكون في أطراف المرجع الديني.