دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٢١ - القول الأول المعنى الحرفي
لحقيقة المعنى الحرفي بأنّه في الحقيقة و نفس الأمر من حيث المفهوم يكون من قبيل المعنى الاسمي، يعني أنّ كلمة «من» تكون في عالم الاعتبار و الوضع الواقعي النفس الأمري مترادفة لكلمة «الابتداء» بلا أيّ تصوّر فرق بينهما من هذه الجهة و المفهوم. نعم، فرق بينهما في مقام الاستعمال؛ إذ الأسماء إنّما تستعمل مستقلّة عند المحاورة، و الحروف بعنوان الآلية و الأدوية في مقام الاستعمال.
و بعبارة أوضح: إنّ علقة الوضعيّة تختلف باختلاف اللحاظ في الحروف و الأسماء بالنسبة إلى مقام الاستعمال من حيث الآليّة و الاستقلالية، نظير الواجب المشروط عند من يقول بثبوته في الخارج، لأنّه يختلف باختلاف الأحوال في الوجوب و عدمه. فإذن العلقة الوضعيّة في الحروف و الأسماء إنّما تكون من قبيل الواجب المشروط، لأنّها ربما تلاحظ مستقلّة، كما أنّ الأمر يكون كذلك في المعنى الاسمي بخلاف المعنى الحرفي، فإنّه يلاحظ بعنوان الآليّة و الأدوية بالنسبة إلى مقام الاستعمال عند من يكون عارفا بالحال.
و بعبارة أوضح اخرى: إنّ علقة الوضعيّة من باب التمثيل تكون نظير بعض الألفاظ التي هي وحيدة من حيث أصل المادّة، و لكنّها مختلفة المعاني بلحاظ التلفّظ عند الاستعمال من حيث القراءة بالفتح و الضمّ و الكسر، كلفظ «البرّ» فإنّه إذا قرئ بالفتح يدلّ على غير المعنى الذي يستفاد منه إذا قرئ بالكسر، كما أنّه يدلّ على معنى ثالث إذا تلفّظ به بالضمّ، مع أنّ المادّة الأصليّة التي هي عبارة عن «الباء و الراء» مشتركة في جميع تلك التلفّظات.
كما تختلف مادّة واحدة من الألفاظ باختلاف التقديم و التأخير كلفظ «العلم» الذي معناه معلوم مشخّص إذا كان اللام في الوسط بخلاف ما إذا قرئ «لمع» بأن يقع العين في الآخر و اللام في الأوّل و الميم في الوسط، فإنّه يدلّ على غير المعنى