تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - أقوال العلماء في تعريف الاجماع
الاصطلاح، كما أنه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم متواترا فى الاصطلاح (١). و أما (٢) ما اشتهر بينهم من أنه لا يقدح خروج معلوم النسب واحدا أو اكثر، فالمراد أنه لا يقدح (٣) في حجية اتفاق الباقى لا في تسميته (٤) اجماعا،
إلّا أنّه لا يلزم من كونه حجّة تسميته إجماعا، فإنّ اطلاق الاجماع على الاتّفاق المذكور مجاز و الاجماع المصطلح الحقيقي هو اتّفاق الكل.
(١) و الخبر المتواتر في الاصطلاح هو الذي يفيد العلم، و لكن ليس كل خبر يفيد العلم متواترا، لما قد حقق في محلّه من أنّ الخبر المتواتر في الاصطلاح هو الخبر الجامع لشرائط خاصة المفيد للعلم بنفسه، و أمّا الخبر المفيد للعلم بالقرينة أو من باب الاتّفاق فهو ليس متواترا.
و ملخص الكلام: أنه لا ملازمة بين صحة اطلاق الحجة على اتفاق الجماعة و بين صحة اطلاق الاجماع عليه، كما أنه لا ملازمة بين حصول العلم من الخبر و اطلاق التواتر عليه في الاصطلاح.
(٢) جواب عن سؤال مقدر. و حاصله: أنّكم كيف قلتم: إنّ الاجماع المصطلح هو اتّفاق الكل، و اطلاقه على اتّفاق جماعة من العلماء و إن كان مشتملا على قول الامام مجاز؟ و الحال أنّه اشتهر بين العلماء أنّ خروج معلوم النسب لا يضر بالاجماع، فمعنى هذا أنّ اتفاق الجماعة الكاشف عن رأي الامام إجماع حقيقة، و لا يضره وجود المخالف.
و ملخص الجواب: أنّ معنى قولهم: لا يقدح خروج معلوم النسب أنّه لا يقدح في كون الاتفاق المذكور حجّة لا أنّه لا يضر في صدق الاجماع المصطلح.
(٣) أي خروج معلوم النسب.
(٤) أي لا أنه لا يقدح في تسمية اتفاق الباقي إجماعا بل هو قادح في التسمية قطعا.