تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - في عدم الملازمة بين حجية الخبر و حجية الاجماع المنقول
الادلة (١) هو الاتفاق الحاصل من عمل القدماء و أصحاب الائمة (عليهم السلام). و معلوم عدم شمولها (٢) الا للرواية المصطلحة (٣) و كذلك (٤) الاخبار الواردة في العمل بالروايات.
ادلة حجية الخبر تشمل الاخبار عن حس، و عن حدس ضروري، إلّا أن المقام- الذي هو عبارة عن الاجماع المنقول- ليس من قبيل الأول، و لا من قبيل الثاني. أمّا عدم كونه من قبيل الأول فالأمر فيه واضح.
و أمّا عدم كونه من قبيل الثاني، فلأنّ الاجماع- كما سيأتي في المتن- هو اتفاق علماء عصر من الأعصار، و لا ريب في أنّ الملازمة بين قولهم و قول الامام ليست ضرورية، و لا عادية، بل هي اتفاقية، فلا تشمله الأخبار. نعم لو كان الاجماع عبارة عن اتفاق علماء الأعصار في جميع الامصار لكانت ضروريّة. و ان شئت فقل:
إنّ التكلم في هذا الأمر راجع إلى بيان حال نقل الاجماع، فانه هل هو من أفراد الخبر الذي تشمله أدلة حجية الخبر أم لا؟ فالبحث في هذا الأمر بحث صغروي.
فتلخص مما ذكرناه عدم الملازمة بين حجية الخبر الواحد و حجية الاجماع المنقول، لما عرفت من أن أدلة حجية الخبر لا تشمل الاخبار عن حدس غير ضروري، و من المعلوم أن ناقل الاجماع يخبر عن قول الامام (عليه السلام) بطريق الحدس غير الضروري.
(١) أي عمدة الأدلة التي استدل بها على حجية الخبر الواحد هو الاجماع العملي، و أما ما عداه من الاجماع القولي و الآيات و الروايات فكله قابل للنقاش، كما سيأتي في محله.
(٢) أي عدم شمول اتفاق العلماء. و الصحيح أن يقال: «شموله».
(٣) و هي عبارة عن الاخبار عن حس، اذ هو القدر المتيقن من عملهم.
(٤) أي كذلك الأخبار الدالة على حجية الروايات لا تشمل إلا الرواية المصطلحة، و هي الاخبار عن حس. و ان شئت فقل: إنّها منصرفة إلى الاخبار عن