آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٩٨ - الثانى قد تبين من مطاوى ما أسلفناه أن الإطلاق و السّريان مقتضي لفظ المطلق بنفسه
(و منها) أنّ نفس الإطلاق المزبور الذي ينسبق إلى الذهن من لفظ المطلق هو ما قاله المتكلم و أراده من لفظه (فما صدر) عن بعض الأساطين (ره) من تقسيم الدلالة إلى أنحاء ثلاثة تصورية، هو المعنى الذي ينسبق إلى الذهن من اللفظ و تصديقيّة بمعنى ما قاله المتكلم و تصديقية، بمعنى تطبيق ما قاله على ما أراده، و جعل القيد المتصل مانعا عن الدلالة بالمعنى الثانى و المنفصل مانعا عن الدلالة بالمعنى الثالث (فاسد) لما عرفت من اتّحاد المعنى الثانى أعنى ما قاله مع الأول أى المعنى التصورى و كون ذلك بنفسه كاشفا عن المراد، نعم تطبيق المراد المنكشف من اللفظ بمفهومه اللغوى على ما في الخارج من الأفراد إنّما هو بيد المخاطب أمّا التصديق بواقع المراد أى الإذعان المساوق للاعتقاد و الجزم فهو خارج عن مدلول اللفظ، فتقسيم دلالة اللفظ إلى الأقسام المزبورة ممّا لا محصّل له، و لا فرق بين القيد المتصل مع المنفصل من جهة أصل المعارضة مع مدلول المطلق غاية الأمر أنّ المعارضة فى المتصل إنّما هى بين المدلول الأفرادى للفظ المطلق مع المقيد و فى المنفصل بين المدلول الجملي للكلام المشتمل على المطلق مع المدلول الأفرادى للقيد، كما أوضحناه فى مبحث العام و الخاص بالنسبة إلى المخصص المتصل و المنفصل فراجع، و أوضحنا أيضا أنّ دعوى التفكيك بين الحجية و الظهور و أنّ القيد إذا كان متصلا يزاحم أصل الظهور و إذا كان منفصلا يزاحم حجيته فالظهور بحاله و السّاقط هو الحجية فاسدة فكذا فى المقام فلا وجه للتفكيك بل الساقط أبدا نفس الظهور.
(و منها) أنّ الإطلاق حيث لا يتوقف على شيئي من مقدمات الحكمة فهو مستند إلى ظهور اللفظ جزما فاختلاف القوم فى ذلك لاجل توقف الأخذ بالاطلاق عندهم على جرى مقدمات الحكمة فى غير محله، حيث يظهر من بعضهم أنّ الإطلاق خارج عن مقتضى ظهور اللفظ مستند إلى القطع بالمراد عقلا إذ يلزم من إرادة المقيد مع تمامية مقدمات الحكمة نقض الغرض و هو مستحيل، و يظهر من آخر أنّه خارج عن مقتضى ظهور اللفظ إلّا أنّ تمامية مقدمات الحكمة لا توجب القطع بالمراد بل تورث الظن المعتبر عرفا بكون الإطلاق مرادا واقعا، و يظهر من ثالث أنّ مقدمات