آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٩٧ - الثانى قد تبين من مطاوى ما أسلفناه أن الإطلاق و السّريان مقتضي لفظ المطلق بنفسه
بالنسبة إلى جميع حصصه الخارجية الذي هو لازم وضع لفظ المطلق بازاء اللّابشرط المقسمي بلحاظ الحكاية عن الأفراد الخارجيّة إنما هو مراد جدّى للمتكلم بمقتضى كونه فى مقام تفهيم المقصود بذلك اللفظ و التقييد مزاحم لذلك الإطلاق و مضيق لدائرته لا أنه مراده الاستعمالي و المقيد مراده الجدى الواقعى بكشف من القيد على ما يظهر من صاحب الكفاية (قده) كى يمكن التفكيك بين المرادين، كيف و القضية الواحدة لا تتكفل حكمين واقعى و ظاهرى بل المراد الاستعمالي بنفسه كاشف عن المراد الجدى الواقعي (و منها) أنّ مجيء القيد لا يكشف عن أنّ المتكلم حين إلقاء لفظ المطلق لم يكن فى مقام بيان تمام المراد حتى يتوجه الإشكال بأنّ لازمه عدم انعقاد الاطلاق لذلك اللفظ من سائر الجهات، بل يكشف عن أن القيد أيضا معروض لحكم المطلق فمجرد توافقهما فى الحكم لا يوجب حمل المطلق على المقيد كما هو ظاهر القوم بل هما متعارضان فلا بدّ من ملاحظة حالهما، فان كانت هناك قرينة حاليّة أو مقاليّة على كونهما من قبيل تعدد مراتب الفضل كما إذا قال المولى أكرم العلماء ثم قال الهاشميين منهم أو قال المعتادين بصلاة الليل أو نحو ذلك من التعبيرات الكاشفة و لو بمعونة طرز التخاطب أو حاله عن إرادة أفضلية هذه الحصة من حيث الموضوعية للحكم الثابت للمطلق حمل عليه، أو قامت القرينة على أنّ دليل القيد له نظر حكومى إلى المطلق قيد به و كان ذلك من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا فرض حضور وقت العمل بالمطلق قبل مجيء القيد، و قد بيّنّا في مبحث العامّ و الخاصّ أنّه لا قبح فى ذلك أصلا إذا كان لاجل مصالح، كوجود المصلحة فى العمل بالمطلق فى ذلك الزمان أو كون المتكلم فى تقية عن بيان القيد فيه كما هو الحال فى جملة من الأخبار الصّادرة عن الأئمة الأطهار صلوات عليهم أجمعين أو كون بيان الأحكام مطلقاتها و مقيداتها تدريجيا بنفسه كما هو الحال فى الأحكام الشرعية أو نحو ذلك من المصالح المتصورة للتأخير، فاطلاق لفظ المطلق من سائر الجهات غير الجهة التى تضمنها القيد يكون بحاله صالحا للتمسك به، كل ذا لما عرفت من أنّ كون المتكلم فى مقام أصل التفهيم كاف لجعل مدلول لفظه بسريانه الطبعى كاشفا عن مراده الجدى،