آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠٠ - الثالث قد تبيّن مما أسلفناه أنّه يكفى في الإطلاق ما يقتضيه بناء أهل المحاورة في خطاباتهم
إحراز المقدمات فالتزم بأنّ بناء أهل المحاورة على الأخذ بالاطلاق لدى عدم إحراز كون المتكلم فى مقام بيان تمام المراد كاشف عن الكون فى مقام البيان، لكنك ببركة ما أسلفناه عرفت أنّه ليس لاهل المحاورة عدا بناء واحد هو الكون فى مقام تفهيم المراد باللفظ فهو بنفسه كاشف عن الإطلاق بلا حاجة إلى توسيط شيء ما آخر كى ينتج لزوم جرى المقدمات، كما أنّ ببركة ذلك تبين أنّ جعل مقدمات الحكمة سببا للقطع بالاطلاق خارجا تارة و للظن به أخرى و لظهور اللفظ فى الإطلاق ثالثة، كما صدر عن القوم غير محتاج إليه، بل السبب الوحيد الذي يقتضى ظهور اللفظ فى الإطلاق، هو الأصل المحاورى من كون المتكلم بسبب لفظه الواحد بما له من المعنى السّارى بالطّبع فى مقام تفهيم مراده الواقعى، فاللفظ بنفسه ظاهر فى الإطلاق لكن لا مستندا إلى الوضع بل إلى الأصل المزبور فهو نظير الفعل من جهة الإجمال و القصور الذي يوجب ضعف الدلالة، و لذا يكون ظهور المقيد الذي هو أقوى لاستناده إلى الوضع مقدما على ظهور المطلق و لو كان فى حدّ نفسه أضعف من ظهور المطلق.
(فلا يقال) بين مبانيك هذه تهافت بيّن حيث بنيت علي أنّ الإطلاق لا يتوقف على مقدمات الحكمة بل هو تنجيزىّ كظهور المقيد فى التقييد و بنيت على أنّ القيد معارض مع الإطلاق في عالى الكشف عن المراد و ادّعيت هنا أنّ ظهور المقيد و لو كان أضعف مقدّم على ظهور المطلق و لو كان أقوى و أنّ ظهور المقيد بما هو يكون أقوى من ظهور المطلق فكيف التوفيق (لانه يقال) كلّا! لا تهافت بين هذه المبانى أصلا لانّ ظهور لفظ المطلق فى الإطلاق لم يكن بمقتضى الوضع بل بمقتضى تطبيق مفهوم لفظ واحد فى عرف المحاورة على أفراد خارجيّة يصدق عليها ذلك المفهوم، فهذا التطبيق أصل محاورىّ بمنزلة تطبيق فعل ذى وجوه صادر عن المتكلم فى مقام تفهيم المراد كالاشارة باليد و نحوها على جميع وجوهه التي يقبل الانطباق عليها، فكما أنّه إذا كان هناك قول كاشف عن وجه خاص من وجوه الفعل دال على أنه المراد منه لا يبقى مجال ريب لاحد من أهل المحاورة في تقديمه على إطلاق الفعل تطبيقا، فكذلك لفظ المقيد الدالّ بالوضع علي حصة من المطلق و لو