آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨١ - تنبيه لما كان المفهوم مأخوذا من المنطوق و فى طوله فلا بد أن يوافقه فيما عدا المعلق عليه و كيف القضية
في آخر مبحث نية الوضوء من كتاب الطهارة من أراده راجعه.
تنبيه: لما كان المفهوم مأخوذا من المنطوق و فى طوله فلا بد أن يوافقه فيما عدا المعلق عليه و كيف القضية
أى الايجاب و السلب ففى مثل إذا جاءك زيد فأكرمه يكون المنتفي في المفهوم أي القضية المعقولة المنتزعة عن تلك القضية الملفوظة أمران أحدهما المجىء الذى علق عليه الحكم ثانيهما ايجاب الحكم الذى هو كيف القضية، و لذا نعبّر عن تلك القضية المعقولة بقولنا إن لم يجئك فلا تكرمه أى لا يجب عليك إكرامه إذ الحكم المذكور فى القضية الملفوظة هو الوجوب فلا بد أن يتغير ايجابه إلى السلب لا أن يتبدل أصله إلى ضده كالحرمة، أما سائر الخصوصيات المأخوذة فى المنطوق أى القضية الملفوظة من الزمان و المكان و سائر ملابسات الفعل كالتقييد فى المثال بيوم الجمعة أمام الامير مصاحبا مع عمرو، أو الجزئية و الكلية بأن يكون الشرط أو الجزاء طبيعيا قابلا للانحلال إلى أفراد متعددة كما فى مثل إذا بلت فتوضأ أولا يكون أحدهما أو كلاهما كذلك فلا بد من وجودها بأجمعها فى المفهوم أى القضية المعقولة المنتزعة عن الملفوظة، كل ذلك لأنّ المفهوم منتزع عن المنطوق و بمنزلة الفيء من الشىء، و هذا هو المراد بمطابقة المنطوق و المفهوم و لذا نقول بأنّ المفهوم ليس من النقيض فى شىء حتى يجرى فيه ما ذكره أهل الميزان في ذلك من أن نقيض السّالبة الكلية موجبة جزئية كما أنّ نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية، كما أنّ الانحلال فى المنطوق في المثال المتقدم ليس شرعيا حتى يرد عليه ما قيل من استلزامه وجود، ارادات غير متناهية للشارع فى مورده و لأجل ما ذكرنا من الطولية فلو كان في المنطوق عموم و لو من جهة وقوع النكرة فى سياق النفى كشىء فى قوله (ع) إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شىء: إذ هو عبارة عن القذر فلوقوعه فى سياق النفي يشمل جميع أفراد القذر فيكون كذلك فى المفهوم، فمقتضى مفهوم تلك الجملة تنجس الماء لدى عدم الكرية بكل شىء قذر، لكن لا بأن يؤخذ قيد المجموعية و الكلية فى القضية المعقولة المفهومية كما قيل كى يرد عليه إشكال أنّ نقيض الموجبة الكلية مثل إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شىء سالبة جزئية مثل إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شىء أى بعض أفراد القذر فى الجملة لا كل شىء أى جميع أفراده، بل بأن يكون سريان الشىء بطبعه و إطلاقه فى المنطوق