آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٧٨ - ابطال التقريبات الثلاثة
و وجود المفسدة فيما زجر عنه على نحو طريقية العلم لا موضوعيته، بمعنى أنّ وجود المصلحة و المفسدة فيهما واقعا سبب لعلمه بذلك بمقتضى تبعية العلم للمعلوم دون العكس، فالمصلحة الكامنة في متعلقات الأوامر كالمفسدة الكامنة فى متعلقات النّواهي علة و سبب للبعث بوجودها العلمى فى نفس المشرّع بالمعني الذى لا يوجب التّركّب فى المشرع الأوّل أصلا، و هى أيضا سبب لانوجاد الفعل و عدم انوجاده، فى الخارج بعدة وسائط، فالأسباب الشرعية مؤثرات حقيقية و فى خلال كلمات صاحب الفصول بل و الفاضل التّراقى فى وجه ما لعلّه مشير إلى التقرير المزبور، و أمّا الاشكال الابتتائى فالحق أنّ مراد المستشكل لو كان ما يظهر من كلامه أعني لزوم تعدد المعرّف بالفتح خارجا حسب تعدد المعرّف فهو مندفع بما حررنا به تقريب القائل بكون الأسباب الشرعية معرفات من إمكان وحدة ذلك المعرّف، و لو كان ما يمكن تأويل كلامه إليه أعنى لزوم تعدده ذهنا فهو و إن كان متينا كما عرفت طى تقرير كلام القائل لكنه لا يضر بمدعى القائل كما هو واضح.
ثم إنّه نسب إلى الحلى (قده) التفصيل بين أفراد نوع واحد كافراد البول فى إذا بلت فتوضأ مع أفراد نوعين كالبول و النوم إذا ورد، إذا بلت فتوضأ و إذا نمت فتوضأ و الالتزام بالتداخل فى الأوّل و بعدمه فى الثانى، و يمكن تقريبه بأنّ فى صورة تعدد النّوع يمكن القول بتأثير كل نوع فى مسبّب فيتعدد المسبّب حسب تعدد الأسباب طبعا بخلاف وحدة النوع فالظاهر منه الصرف الذي ينطبق مع أوّل الوجود قهرا و هو غير قابل للتكرر كي يقتضى تعدد المسبّب لان أفراد نوع واحد كلما كثرت و تعددت فى الخارج لا توجب تعدد الصرف بل هى بأجمعها تشكّل حقيقة نوعية واحدة فلا بد من الالتزام بتأثير تلك الحقيقة الواحدة فى مسبّب واحد، و فيه أنّ الصرف بمعناه الفلسفي أى الذى لا يتكرر عبارة عن حقيقة الشيء التى اجتمعت فيها جميع مراتب وجود ذلك الشىء و كماله و لم يكن فيها شىء من مراتب فقدانه و نقصه كما نبّه عليه بعض المحققين (قده) أيضا فى تعليقته على الكفاية، و هذا غير مراد فى المقام جزما و غير صحيح و غير مربوط به قطعا كما أشرنا إليه فى المقدمة الثانية، نعم لو أريد به الوجود السّعي الموجود فى الخارج بوجود أفراده فهو يناسب المقام لكنّه لا يجدى لإثبات المرام لأنّ السّعى