آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٥ - فصل الحق إنّ النهى من حيث المادة و الهيئة ليس كالامر فى الدلالة على الطلب
وفاق على ذلك لم يكن للاختلاف فى أن الكف مطلوب أو مجرد الترك معنى فهذا الاختلاف آية عدم الوفاق فى ذلك و قد عرفت أن مفاد هيئة النهى هو الزجر، أمّا متعلق مفادها فهو نفس الطبيعة كما فى متعلق الأمر و كما أن الأمر بالطبيعة بعث إليها و مقتضاه عقلا ايجاد الطبيعة كذلك النهى عن الطبيعة زجر عنها أى التنحي عنها و مقتضاه عقلا إبقاء الطبيعة على عدمها و هو الترك و هذا معنى دلالة النهى بالاستلزام على الترك، فالهيئة دالة على الردع (الزجر) الانشائى و صدوره من الناهى كاشف بحسب المقام عن كونه كارها للفعل فالمقام يكشف عن مكروهية متعلق النهى للناهى كما أنه يكشف عن أن الداعى على إنشائه الردع، هو الجدّ لا الدواعى الأخرى، و صدور الردع الانشائى عمن تحرم مخالفته عقلا بلا صدور إذن منه فى الفعل موضوع لحكم العقل بوجوب الارتداع الذى عبّر عنه القوم بالدلالة على الحرمة فالردع مدلول لهيئة النهى، أمّا كون المتعلق مكروها بالكراهة النفسانية و كون الباعث على الانشاء الجدّ و كون النهى موضوعا لوجوب الارتداع فهذه الثلاثة مداليل مقامية أو استلزامات عقلية بدليل أن النهى إذا استعمل مع عدم هذه الامور لم يكن مستعملا إلّا فى معناه الحقيقى، فلو لم يكن كارها للمتعلق و نهى عنه إرشادا أو كان الداعى على إنشاء الردع غير الجدّ أو أذن فى الفعل أو صدر ممن لم تحرم مخالفته لم يكن النهى مستعملا فى المعنى المجازى و لو بالنسبة إلى مدلوله الالتزامى.
(فما يظهر) من بعض الاساطين (ره) من اختياره كون المطلوب فى النّواهى نفس ترك الفعل دون الكف عنه ثم اختياره أنّ متعلق النهى كمتعلق الأمر هو الماهية التى لم يلحظ فيها الوجود و العدم و إنّما الفرق بينهما كون مفاد النهى طلب إعدام المادة و مفاد الأمر طلب ايجادها، فمتعلق الطلب فى الأمر صرف وجود الطبيعة و فى النهى صرف ترك الطبيعة و لذا لا يتحقق امتثاله إلّا بترك جميع أفراد الطبيعة و يمتثل الأمر بايجاد أول وجود من أفراد الطبيعة (مخدوش) مبنى و ابتناء أمّا الاول فلان مفاد النهى كما عرفت ردع إنشائى عن الفعل الرّاجع من حيث شرح الهيئة إلى النهى عن ايجاد المتعلق بل لا يمكن كون الترك مطلوبا إذ ليست فيه مصلحة