الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الثانى من المقالة العاشرة فى إثبات النبوة و كيفية دعوة النبى إلى اللّه تعالى، و المعاد إليه
تعالى و أمره و وحيه و إنزاله الروح المقدس عليه.
و يكون الأصل الأول فيما يسنّه تعريفه إياهم أن لهم صانعا واحدا قادرا، و أنه عالم بالسر و العلانية، و ان من حقه أن يطاع أمره، فإنه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق، و أنه قد أعدّ لمن أطاعه المعاد المسعد، و لمن عصاه المعاد المشقى، حتى يتلقى الجمهور رسمه المنزل على لسانه من الإله و الملائكة بالسمع و الطاعة، و لا ينبغى له أن يشغلهم بشىء من معرفة اللّه تعالى فوق معرفة أنه واحد حق لا شبيه له. فأما أن يعدّى بهم إلى أن يكلفهم أن يصدّقوا بوجوده و هو غير مشار إليه فى مكان، و لا منقسم بالقول، و لا خارج العالم و لا داخله، و لا شيئا من هذا الجنس، فقد عظّم عليهم الشغل و شوّش فيما بين أيديهم الدين، و أوقعهم فيما لا مخلص عنه، إلّا لمن كان المعان الموفق الذى يشذ وجوده و يندر كونه، فإنه لا يمكنهم أن يتصوروا هذه الأحوال على وجهها إلّا بكدّ، و إنما يمكن القليل منهم أن يتصوروا حقيقة هذا التوحيد [١] و التنزيه، فلا يلبثون أن يكذّبوا بمثل هذا الوجود، و يقعوا فى تنازغ و ينصرفوا إلى المباحثات و المقايسات التى تصدّهم عن أعمالهم المدنية. و ربما أوقعهم فى آراء مخالفة لصلاح المدينة، و منافية لواجب الحق، و كثرت فيهم الشكوك و الشبه، و صعب الأمر على السانّ فى ضبطهم، فما كل بميسّر له فى الحكمة الإلهية، و لا السانّ يصلح له أن يظهر أن عنده حقيقة يكتمها عن العامة، بل يجب أن لا يرخص فى تعرّض شىء من ذلك، بل يجب أن يعرّفهم جلال اللّه تعالى و عظمته برموز و أمثلة
[١] - على أنّ هذا التوحيد الذي اعتقده المشّاء فهو تنزيه في عين التشبيه و تعديد و تكثير كما بيّن في زبر أهل التحقيق.