الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الثانى من المقالة العاشرة فى إثبات النبوة و كيفية دعوة النبى إلى اللّه تعالى، و المعاد إليه
ذلك فلا بد لأمثاله من اجتماع و من تشبه بالمدنيّين. فإذا كان هذا ظاهرا فلا بد فى وجود الإنسان و بقائه من مشاركة، و لا تتم المشاركة إلّا بمعاملة، كما لا بد فى ذلك من سائر الأسباب التى تكون له، و لا بد فى المعاملة من سنة و عدل، و لا بد للسنة و العدل من سانّ و معدّل، و لا بد من أن يكون هذا بحيث يجوز أن يخاطب الناس و يلزمهم السنة. و لا بد من أن يكون هذا إنسانا، و لا يجوز ان يترك الناس و آراءهم فى ذلك فيختلفون و يرى كل منهم ماله عدلا، و ما عليه ظلما؛ فالحاجة إلى هذا الإنسان فى أن يبقى نوع الإنسان و يتحصل وجوده أشد من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار و على الحاجبين، و تقعير الإخمص من القدمين، و أشياء أخرى من المنافع التى لا ضرورة فيها فى البقاء، بل أكثر ما لها أنها تنفع فى البقاء، و وجود الإنسان الصالح لان يسنّ و يعدّل ممكن كما سلف منا ذكره.
فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضى تلك المنافع و لا تقتضى هذه التى هى أسّها، و لا أن يكون المبدأ الأول و الملائكة بعده يعلم ذلك و لا يعلم هذا، و لا أن يكون ما يعلمه فى نظام الخير الممكن وجوده الضرورى حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد، بل كيف يجوز أن لا يوجد و ما هو متعلق بوجوده مبنى [١] على وجوده موجود؟ فواجب إذن أن يوجد نبى، و واجب أن يكون إنسانا، و واجب أن تكون له خصوصية ليست لسائر الناس حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد لهم، فيتميز به منهم، فتكون له المعجزات التى أخبرنا بها، و هذا الإنسان إذا وجد يجب أن يسنّ للناس فى أمورهم سننا بإذن اللّه
- المثناة من تحت، كما يصحّ بالجيم و الباء الموحدّة.
[١] - هكذا في جميع النسخ المخطوطة عندنا، و هو خبر بعد خبر، و في النجاة: «و مبنى» بزيادة الواو.