الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥ - الفصل الثامن من المقالة الأولى فى بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل فى المقدمات الحقة
واحدا منها و يزّيف الآخر.
فالفيلسوف يتدارك ما عرض لأمثال هؤلاء من وجهين: أحدهما حل ما وقع فيه من الشك؛ و الثانى التنبيه التام على أنه لا يمكن أن يكون بين النقيضين واسطة.
أما حل ما وقع فيه فمن ذلك أن يعرّفه أن الناس ناس لا ملائكة. و مع ذلك فليس يجب أن يكونوا متكافئين فى الإصابة، و لا يجب إذا كان واحد أكثر صوابا فى شىء من آخر، أن لا يكون الآخر أكثر صوابا منه فى شىء آخر. و أن يعرّف أن أكثر المتفلسفين يتعلم المنطق و ليس يستعمله، بل يعود آخر الأمر فيه إلى القريحة فيركبها ركوب الراكض من غير كف عنان أو جذب خطام [١].
و ان من الفضلاء من يرمز أيضا برموز، و يقول ألفاظا ظاهرة مستشنعة أو خطأ و له فيها غرض خفى، بل أكثر الحكماء، بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه و تيرتهم. فهذا يزيل شغل قلبه من جهة ما استنكر من العلماء. ثم يعرّفه فيقول: إنك إذا تكملت فلا يخلو إما أن تقصد بلفظك نحو شىء من الأشياء بعينه، أو لا تقصد، فإن قال إذا تكملت لم أفهم شيئا، فقد خرج هذا من جملة المسترشدين المتحيرين، و ناقض الحال فى نفسه، و ليس الكلام معه هذا الضرب من الكلام.
و إن قال: إذا تكلمت فهمت باللفظ كل شىء فقد خرج عن الاسترشاد.
فان قال: إذا تكلمت فهمت به شيئا بعينه، أو أشياء كثيرة معدودة محدودة.
فعلى كل حال فقد جعل للفظ دلالة على أشياء باعيانها لا مدخل فى تلك
[١] - مهار.