الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣ - الفصل الثامن من المقالة الأولى فى بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل فى المقدمات الحقة
أنه يكون مقولا بالقوة أو بالفعل فى كل شىء يبين أو يتبين به كما بيناه فى كتاب البرهان هو [١] أنه: لا واسطة بين الإيجاب و السلب. و هذه الخاصّة ليست من عوارض شىء إلّا من عوارض الموجود بما هو موجود، لعمومه فى كل موجود.
و السوفسطائى إذا أنكر هذا، فليس ينكره إلّا بلسانه معاندا، أو يكون قد عرض له شبهة فى أشياء فسد عليه عنده فيها طرفا النقيض لغلط جرى عليه مثلا، لأنه لا يكون حصل له حال التناقض و شرائطه.
ثم إن تبكيت السوفسطائى، و تنبيه المتحير أبدا، أنما هو فى كل حال على الفيلسوف، و يكون لا محالة بضرب من المحاورة. و لا شك أن تلك المحاورة تكون ضربا من القياس الذى يلزم مقتضاه، إلّا أنه لا يكون فى نفسه قياسا يلزم مقتضاه، و لكن يكون قياسا بالقياس.
و ذلك لأن القياس الذى يلزم مقتضاه على وجهين: قياس فى نفسه، و هو الذى تكون مقدماته صادقة فى أنفسها، و أعرف عند العقلاء من النتيجة، و يكون تأليفه تأليفا منتجا، و قياس كذلك بالقياس، و هو أن تكون حال المقدمات كذلك عند المحاور حتى يسلم الشئ و إن لم يكن صدقا او إن كان صدقا لم يكن أعرف من النتيجة التى لا يسلمها، فيؤلّف عليه بتأليف صحيح مطلق أو عنده. و بالجملة فقد كان القياس ما إذا سلمت مقدماته لزم منه شئ، فيكون ذلك قياسا من حيث هو كذا. و لكنه ليس يلزم أن يكون كل قياس قياسا يلزم مقتضاه، لأن مقتضاه يلزم إذا سلّم، فإذا لم يسلم كان قياسا. لأنه قد أورد فيه ما إذا وضع و سلم لزم، و لكن
[١] - خبر لقوله: «أول كلّ الأقاويل ...».