الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤ - الفصل الثامن من المقالة الأولى فى بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل فى المقدمات الحقة
لمّا لم يسلّم بعد لم يلزم مقتضاه، فيكون القياس قياسا، أعم من كونه قياسا يلزم مقتضاه.
و كونه قياسا يلزم مقتضاه، هو أيضا على قسمين، على ما علمت، فالقياس الذى يلزم مقتضاه بحسب الأمر فى نفسه، هو الذى مقدماته مسلمة فى أنفسها، و أقدم من النتيجة. و أما الذى هو بالقياس، فالذى قد سلم المخاطب مقدماته، فيلزمه النتيجة.
و من العجائب أن السوفسطائى الذى غرضه المماراة يضطر إلى أحد الأمرين: إما إلى السكوت و الإعراض، و إما إلى الاعتراف لا محالة بأشياء، و الاعتراف بأنها تنتج عليه.
و أما المتحير فعلاجه حل شبهة، و ذلك لأن المتحير لا محالة أنما وقع فيما وقع فيه إما لما يراه من تخالف الأفاضل الأكثرين، و يشاهده من كون رأى كل واحد منهم مقابلا لرأى الآخر الذى يجده قرنا [١] له، لا يقصر عنه، فلا يجب عنده أن يكون أحد القولين أولى بالصّدق من الآخر.
و إما لأنه سمع من المذكورين المشهورين المشهود لهم بالفضيلة أقاويل لم يقبلها عقله بالبديهة، كقول من قال: إن الشىء لا يمكنك أن تراه مرتين، بل و لا مرة واحدة، و إن لا وجود لشئ فى نفسه، بل بالإضافة. فإذا كان قائل مثل هذا القول مشهورا بالحكمة لم يكن بعيدا أن يتحير الشادى [٢] لقوله.
و إما لأنه قد اجتمع عنده قياسات متقابلة النّتائج ليس يقدر على أن يختار
[١] - «قرن: همسال و همسر مرد» كما في منتهى الأرب.
[٢] - «الشادي: آنكه بعض از أدب آموخته باشد» كما في منتهى الأرب. فى مادة «ش دو».