الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٥
المدينة الفاضلة لم تكن عائدة بالمصلحة التى يطلب المال و الفروج لها، بل معينة على الفساد و الشر.
و إذ لا بد من ناس [١] يخدمون الناس فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة اهل المدينة العادلة، و كذلك من كان من الناس بعيدا عن تلقى [٢] الفضيلة فهم عبيد بالطبع [٣]، مثل الترك و الزنج، و بالجملة الذين نشأوا فى غير الأقاليم الشريفة التى أكثر أحوالها أن ينشأ فيها أمم حسنة الأمزجة صحيحة القرائح و العقول.
و إذا كانت غير مدنيّة مدنيّة و لها سنة حميدة لم يتعرض لها إلّا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنة غير السنة النازلة، فإن الأمم و المدن إذا ضلت فسنت عليها سنة؛ فإنه يجب أن يؤكد إلزامها، و إذا أوجب إلزامها، فربما أوجب توكيدها أن يحمل عليها العالم بأسره، و إذا كان أهل المدينة الحسنة السيرة تجد هذه السنة أيضا حسنة محمودة، و يرى فى تجددها إعادة أحوال مدن فاسدة إلى الصلاح، ثم صرّحت بأن هذه السنة ليس من حقها أن تقبل، و كذبت السانّ فى دعواه أنها نازلة على المدن كلها؛ كان فى ذلك و هن عظيم يستولى على السنة، و يكون للمخالفين أن يحتجوا فى ردها بامتناع أهل تلك المدينة عنها، فحينئذ يجب أن يؤدب هؤلاء أيضا و يجاهدوا، و لكن مجاهدة دون مجاهدة أهل الضلال الصّرف، أو يلزموا غرامة على ما يؤثرونه، و يصحح عليهم أنهم مبطلون، و كيف لا يكونون مبطلين و قد امتنعوا عن طاعة الشريعة التى أنزلها اللّه تعالى فإن أهلكوا فهم
[١] - «و إذ لا بدّ للناس من الخدم فيجب أن يكون أمثال هؤلاء ...» (عدة نسخ).
[٢] - «تلقّن» نسخة.
[٣] - أي بالخلقة و الجبلّة.