الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الأوّل من المقالة العاشرة فى المبدأ و المعاد بقول مجمل، و فى الإلهامات و المنامات، و فى الدعوات المستجابة، و العقوبات السماوية، و فى أحوال النبوة، و فى حال أحكام النجوم
وجود المبرد فالتصور السماوى للخير فى وجود ضد ما يوجبه المبرد فى ذلك أيضا يقسر المبرد كما يقسر تصورنا المغضب السبب المبرد فينا فيكون الحر.
فتكون أصناف هذا القسم إحالات لأمور طبيعية أو إلهامات تتصل بالمستدعى أو بغيره، أو اختلاط من ذلك يؤدى واحد منها أو جملة مجتمعة إلى الغاية النافعة؛ و نسبة التضرع إلى استدعاء هذه القوة نسبة التفكر إلى استدعاء البيان، و كلّ يفيض من فوق. و ليس هذا يتبع التصورات السماوية، بل الأول الحق يعلم جميع ذلك على الوجه الذى قلنا: إنه يليق به و من عنده يبتدئ كون ما يكون، و لكن بالتوسط، و على ذلك علمه.
فبسبب هذه الأمور ما ينتفع بالدعوات و القرابين و خصوصا فى أمر الاستسقاء و فى أمور أخرى؛ و لهذا ما يجب أن يخاف المكافاة على الشر و يتوقع المكافاة على الخير؛ فان فى ثبوت حقية ذلك مزجرة عن الشر، و ثبوت حقية ذلك يكون بظهور آياته، و آياته هى وجود جزئياته، و هذه الحال معقولة عند المبادئ، فيجب أن يكون لها وجود، فإن لم يوجد فهناك سرّ و سبب لا ندركه، أو سبب آخر يعاوقه؛ و ذلك أولى بالوجود من هذا، و وجود ذلك و وجود هذا معا من المحال؛ و إذا شئت أن تعلم أن الأمور التى عقلت نافعة مؤدية إلى المصالح قد أوجدت فى الطبيعة على النحو من الإيجاد الذى علمته و تحققته فتأمل حال منافع الأعضاء فى الحيوانات و النباتات، و أن كل واحد كيف خلق. و ليس هناك ألبتة سبب طبيعى، بل مبدؤه لا محالة من العناية على الوجه الذى علمت العناية. فكذلك فصدّق بوجود هذه المعانى؛ فإنها متعلقة بالعناية على الوجه الذى علمت العناية تعلق تلك.
و اعلم أن أكثر ما يقربه الجمهور و يفزع إليه، و يقول به، فهو حق و إنما