الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
لما للعالية إلى هذه الخسيسة، و لكنا نتخيل هذا و نشاهده و لم نعرف ذلك بالاستشعار بل بالقياس [١]، فحالنا عنده كحال الأصم الذى لم يسمع قط، فى عدم تخيل اللذة اللحنية [٢] و هو متيقن لطيبها، و هذا أصل.
و أيضا فإن الكمال و الأمر الملائم قد يتيسر للقوة الدراكة و هناك مانع أو شاغل للنفس فتكرهه و تؤثر ضده عليه مثل كراهية بعض المرضى للطعم الحلو و شهوتهم للطعوم الردية الكريهة بالذات، و ربما لم تكن كراهية، و لكن كان عدم الاستلذاذ به كالخائف يجد الغلبة أو اللذة فلا يشعر بهما و لا يستلذهما [٣]، و هذا أصل.
و أيضا فإنه قد تكون القوة الدراكة ممنوة بضد ما هو كمالها و لا تحسّ به و لا تنفر عنه حتى إذا زال العائق و رجعت إلى غريزتها تأذت به مثل الممرور فربما لا يحس بمرارة فمه إلى أن يصلح مزاجه و يستنقى أعضاءه، فحينئذ ينفر عن الحال العارضة له، و كذلك قد يكون الحيوان [٤] غير مشته للغذاء ألبتة،
[١] - المراد بالقياس هو المنطقي، أي بالدليل و البرهان، و المراد بالاستشعار هو العلم الشهودي الذي هو فوق طور العقل النظري المبتني على ترتيب المقدمتين الصغرى و الكبرى، و العلم الشهودي يعبّر في الصحف العرفانية بالذوق، و الذوق هو الاعتلاء من حضيض الإدراك المفهومي إلى أوج مقام النيل الشهودي الاسمى بحيث يتحقق العارف بحقيقة الاسم، و قد بسطنا الكلام في ذلك في تعليقاتنا على تمهيد القواعد، و على شرح القيصري على فصوص الحكم.
[٢] - بيان وجه الشبه أي حالنا كحال الأصمّ في ذلك، و العبارة في النجاة هكذا: «في عمره، و لا تخيّل اللذة ...».
[٣] - جميع نسخ الشفاء التي عندنا بإفراد ضمير المؤنث في «فلا يشعر بها و لا يستلذّها» و لكن نسخة النجاة بالتثنية.
[٤] - كما في أكثر النسخ المخطوطة من الشفاء، و في نسخة: «و لذلك قد يكون» باللام.