الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٠ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
عنه الحركة الفلكية صدور الشىء عن التصور الموجب له، و إن كان غير مقصود فى ذاته بالقصد الأول، لأن ذلك تصور لما بالفعل فيحدث عنه طلب لما بالفعل الأكمل، و لا يمكن بالشخص فيكون بالتعاقب و هو الحركة، لأن الشخص الواحد إذا دام لم يحصل لأمثاله وجود، و بقيت دائما بالقوة.
و الحركة تتبع أيضا ذلك التصور على هذا النحو، لا على أن تكون مقصودة أولية، و إن كان ذلك التصور الواحد يتبعه تصورات جزئية ذكرناها و فصلناها على سبيل الانبعاث لا على سبيل المقصود الأول، و تتبع تلك التصورات الجزئية الحركات المنتقل بها فى الأوضاع، و الجزء الواحد بكماله لا يمكن فى هذا الباب فيكون الشوق الأول على ما ذكرناه، و يكون سائر ما يتلوه انبعاثات، و هذه الأشياء قد توجد لها نظائر بعيدة فى أبداننا ليست تناسبها، و إن كانت قد تخيلها و تحكيها، مثل ان الشوق إذا اشتد إلى خليل، أو إلى شىء آخر، تبع ذلك فينا تخيلات على سبيل الانبعاث، تتبعها حركات ليست الحركات التى نحو المشتاق نفسه، بل حركات نحو شىء فى طريقه و فى سبيله و أقرب بما يكون منه.
فالحركة الفلكية كائنة بالإرادة و الشوق على هذا النحو و هذه الحركة مبدؤها شوق و اختيار و لكن على النحو الذى ذكرناه، ليس أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول، و هذه الحركة كأنها عبادة ما ملكية أو فلكية، و ليس من شرط الحركة الإرادية أن تكون مقصودة فى نفسها، بل إذا كانت القوة الشوقية تشتاق نحو أمر يسنح منها تأثير يحرك له الأعضاء، فتارة يتحرك على النحو الذى يوصل به إلى الغرض، و تارة على نحو آخر مشابه أو مقارب له إذا كان عن تخيل، سواء كان الغرض أمرا ينال، أو أمرا يقتدى به و يحتذى حذوه و يتشبه بوجوده.