الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الخامس من المقالة الثامنة كأنه توكيد و تكرار لما سلف من توحيد واجب الوجود و جميع صفاته السلبية على سبيل الإنتاج
وجوب الوجود، و إما أن يكون وجوب الوجود معنى متحققا فى نفسه، و ليس ذانك و لا أحدهما داخلا فى هويته من حيث هو واجب الوجود، و لكنه لا بد من أن يصير حاصل الوجود بأحدهما، مثل أن الهيولى- و إن كانت لها جوهريتها فى حد هيوليتها- فإن وجودها بالفعل إما بهذه الصورة أو بالأخرى، و أيضا [١] اللون فإنه و إن كان فصل السواد [٢] لا يقوّمه من حيث هو لون و لا فصل البياض فإنّ كل واحد منهما كالعلة له فى أن يوجد بالفعل و يحصل، و ليس أحدهما علة له بعينه بل أيهما اتفق و لكن ذلك فى حال، و ذلك فى حال.
فإن كان الأمر على مقتضى الوجه الأول [٣] فكل واحد منهما داخل فى تقويم وجوب الوجود و شرط فيه، فحيث كان وجوب الوجود وجب أن يكون معه، و إن كان على مقتضى المعنى الثانى فوجوب الوجود يحتاج إلى شىء يوجد به، فيكون واجب الوجود- من بعد ما يتقرر له معنى أنه واجب الوجود- يحتاج إلى شىء آخر يوجد به، و هذا محال.
و أما فى اللون و فى الهيولى فليس الأمر هناك على هذه الصورة، فإن الهيولى فى أنها هيولى شىء، و اللون فى أنه لون شىء، و فى أنه موجود شىء. و نظير اللون هناك هو واجب الوجود ههنا، و نظير فصلى السواد و البياض هناك هو ما يختص به كل واحد من المفروضين ههنا، فكما أن كل واحد من فصلى السواد و البياض لا مدخل له فى تقرير اللونية لونيّة كذلك يجب أن تكون خاصية كل واحد من هذين المفروضين لا مدخل لهما فى تقرير
[١] - مثال آخر في العرض.
[٢] - أي السواد الذي هو الفصل.
[٣] - أي لا يتمّ دون ذلك.