الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الثاني من المقالة الثامنة فى شكوك تلزم ما قيل و حلها
من الصبى، لأنه كان لا ينعكس، و لا يكون الصبى بفساد الرجل، و ههنا ينعكس فيكون من الممتزج شىء عنه امتزاج بعد فساد المزاج.
و أيضا فإنه إنما يتكلم لا على الموضوع بما هو الموضوع، بل بما يدل عليه لفظ الكون من الشىء، و معلوم أن هذا لا يقال لكل نسبة للمتكون إلى موضوعه [١]، فإنّ ما كان من المستعدات التى يكون منها الشىء بالاستكمال لا اسم له من جهة ما هو مستعد، إذ لا يلحقه [٢] تغير عن حالته التى له قبل الخروج إلى الفعل، فلا يقال إن الشىء كان منه، فلا يقال كان من الإنسان رجل و لكن من الصبى، لأن الصبى اسم له من جهة ما هو ناقص، و لأنه لا يتم إلّا بالإستحالات أيضا فى طريق السلوك، فكأنه لما سمى كان له معنى يدل عليه الاسم يزول عنه [٣] عند الخروج إلى الفعل، كأنّه ما لم يتوهم فيه زوال أمر ما، كان له بسببه استحقاق الاسم، لم يقل إنه يكون منه شىء، فيعرض من هذا أن يكون ما لا تسمى فيه نسبة الكائن إلى الموضوع غير داخل فى هذه القسمة و يعرض منه أن تكون النسبة إلى الموضوع بالعرض لا الذى بالذات، لأن الصبى بما هو صبى لا يجوز أن يصير رجلا، حتى يكون هو صبيّا و رجلا، بل يفسد المعنى المفهوم من اسم الصبى حتى يصير رجلا فيكون الكون من الصبى آخر الأمر بمعنى بعد [٤].
و يكون أيضا أنما يتكلم على الموضوعات التى بالعرض.
و أيضا فإنه لا يخلو: إما أن يكون الماء إذا كان منه الهواء عنصرا له
[١] - المراد بالموضوع هيهنا كلّ شيء من شأنه أن يكون له كمال.
[٢] - «أو لا يلحقه، و لا يلحقه» خ. ل.
[٣] - أي عن ذلك المعنى.
[٤] - أي العدم و الفساد.