الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
الترتيب فى العلوم، فإن الأمور التى لا تتحرك [١] و التعليميات [٢] لا يظن أن فيها فاعلا أى مبدأ حركة، و لا أيضا يظن أن فيها غاية لأن الغاية يظن أنها للحركة، و لا أيضا لها مادة بل إنما يبحث عن صورها، فلذلك استخف بها [٣] من استخف [٤]، قائلا: إنها لا تدل على علة تمامية، فالنظر فيها [٥] لهذا العلم لا أن علما واحدا يتناولها كما للمتقابلات فليست متقابلة، و لكن لأن علما واحدا بالوجه الذى [٦] به هذا العلم واحدا يشرح أمرها، و ذلك لأنا و ان سلمنا أن هذه العلل لا تجتمع فى العلوم كلها حتى تكون من الأمور العامة الواقعة فى موضوعات للعلوم مختلفة، فإنها أيضا قد توجد فى علوم متفرقة، و لو كانت أيضا فى علم واحد لم يكن فى منة صاحب ذلك العلم كالطبيعى مثلا الذى فى صناعته هذه المبادئ [٧] كلها أن يثبتها، لأنها مبادئ للعلم الطبيعى و يتكلم فيما يعرض لها على أنه ليس الأمر كذلك [٨]. فليس كل فاعل مبدأ حركة على ما قيل، فالأمور التعليمية فى طبائعها أنما يجب وجودها بغيرها [٩]، و طبائعها لا تفارق المادة و إن جردت عن المادة فى الوهم فقد يلزمها فى الوهم من القسمة و من التشكل ما يكون بسبب المادة، و يكاد أن
[١] - أي المجردات.
[٢] - أي الأعراض.
[٣] - استخف بها أي بالأمور التي لا تتحرّك و التعليميات.
[٤] - من استخف صورتها. خ ل.
[٥] - أي في العلل الأربع.
[٦] - أي بالوجه الذي هو الوجود.
[٧] - أي العلل الأربع.
[٨] - أي ليس كذلك أن لا يكون في الأمور التي لا تتحرّك، و التعليميات فاعل و لا غاية.
[٩] - و ذلك الغير هو العلة الفاعلية.