الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
و لا يجب أن يظن أن هذا يصدر لا عن شوق تخيلى البتّة، فإن كان فعل نفسانى كان بعد ما لم يكن فهناك شوق ما لا محالة و طلب نفسانى و ذلك مع تخيل ما، إلّا أن ذلك التخيل ربما كان غير ثابت بل سريع البطلان أو كان ثابتا و لكن لم يشعر به، فليس كل من تخيل شيئا يشعر مع ذلك و يحكم أنه قد تخيل؛ و ذلك لأن التخيل غير الشعور بأنه قد تخيل، و هذا ظاهر و لو كان كل تخيل يتبعه شعور بالتخيل لذهب الأمر إلى غير النهاية.
و أما الثانى فلأن لا نبعاث هذا الشوق علة ما لا محالة: إما عادة، و إما ضجر عن هيئة و إرادة انتقال إلى هيئة أخرى، و إما حرص من القوى المحركة و المحسّة على أن يتجدد لها فعل تحريك و إحساس.
و العادة لذيذة، و الانتقال عن المملول لذيذ، و الحرص على الفعل الجديد لذيذ، أعنى بحسب القوة الحيوانية و التخييلية. و اللذة هى الخير الحسى و التخييلى و الحيوانى، بالحقيقة و هى المظنونة خيرا بحسب الخير الإنسانى فإذا كان المبدأ تخييليا حيوانيا فيكون خيره لا محالة خيرا حيوانيا تخييليا فليس إذن هذا الفعل خاليا عن خير بحسبه، و إن لم يكن خيرا حقيقيا أى بحسب العقل ثم وراء هذا علل لتخصيص هيئة دون هيئة من الحركات جزئية لا تضبط.
و أما الشك الذى يليه فينكشف بأن نعرف الفرق بين الغاية بالذات و بين الضرورى الذى هو أحد الغايات التى بالعرض. و الفرق بينهما أن الغاية بالذات هى الغاية التى تطلب لذاتها، و الضرورى أحد ثلاثة أمور:
إما أمر لا بد من وجوده حتى توجد الغاية على أنه علة للغاية بوجه؛ مثل صلابة الحديد حتى يتم القطع به.
و إما أمر لا بد من وجوده حتى توجد الغاية لا على أنه علة للغاية، بل