الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩١ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
و غير الواجبة: هى التخيل و الفكر، فإنه ليس يجب لا محالة أن يكون تخيل و لا فكر أو فكر و لا تخيل و لكل مبدأ حركة غاية لا محالة.
و المبدأ الذى لا بد منه فى الحركة الإرادية له غاية لا بد منها.
و المبدأ الذى منه بدّ قد توجد الحركة خالية عن غايته، فإن اتفق أن يتطابق المبدأ الأقرب و هو القوة المحركة و المبدءان اللذان بعده- أعنى الشوقية مع التخيل أو الشوقية مع الفكرية- كانت نهاية الحركة هى الغاية للمبادئ كلها، و كان ذلك غير عبث لا محالة.
و إن اتفق أن يختلف أعنى أن لا يكون ما هو الغاية الذاتية للقوة المحركة غاية ذاتية للقوة الشوقية وجب ضرورة أن يكون للقوة الشوقية غاية أخرى بعد الغاية التى فى القوة المحركة التى للعضو، و ذلك لأنا قد أوضحنا أن الحركة الإرادية لا تكون بلا شوق و كل ما هو شوق فهو شوق لشىء، و إذا لم يكن لمنتهى الحركة كان لشىء آخر غيره لا محالة، و إذا كان ذلك الشىء يراد لأجله الحركة فيجب أن يكون بعد انتهاء الحركة.
فكلّ نهاية تنتهى إليها الحركة أو تحصل بعد نهاية الحركة، و يكون الشوق التخيلى و الفكرى قد تطابقا عليها، فبين أنها غاية إرادية و ليست بعبث ألبتة، و كل نهاية تنتهى إليها الحركة و تكون هى بعينها الغاية المتشوقة التخيلية و لا تكون المتشوّقة بحسب الفكرة، فهى التى تسمى العبث.
و كل غاية ليست هى نهاية الحركة و مبدؤها تشوق تخيلى غير فكرى، فلا يخلو:
إما أن يكون التخيل وحده هو المبدأ لحركة الشوق.
أو التخيل مع طبيعة أو مزاج مثل التنفس أو حركة المريض.
أو التخيل مع خلق و ملكة نفسانية داعية إلى ذلك الفعل بلا روية.