الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
فإن كان التخيل وحده هو المبدأ للشوق سمى ذلك الفعل جزافا، و لم يسم عبثا.
و إن كان تخيل مع طبيعة مثل التنفس، سمى ذلك الفعل قصدا ضروريا أو طبيعيا.
فإن كان تخيل مع خلق و ملكة نفسانية سمى ذلك الفعل عادة، لأن الخلق إنما يتقرر باستعمال الأفعال، فما يكون بعد الخلق يكون عادة لا محالة.
و إذا كانت الغاية التى للقوة المحركة و هى نهاية الحركة موجودة و لم توجد الغاية الأخرى التى بعدها و ينحو التشوق و هى غاية الشوق فيسمى ذلك الفعل باطلا، كمن حصل فى المكان الذى قدّر فيه مصادفة الصديق و لم يصادفه هناك، فسمّى فعله باطلا بالقياس إلى القوة المتشوقة دون القوة المحركة و بالقياس إلى الغاية الأولى دون الغاية الثانية.
فإذا تقررت هذه المقدمات فنقول:
قول من يقول إن العبث فعل من غير غاية ألبتة، هو قول كاذب
و قول القائل أيضا إن العبث فعل من غير غاية ألبتة هى خير أو مظنونة خيرا، هو قول كاذب.
أما الأول فإن الفعل أنما يكون بلا غاية إذا لم تكن له غاية بالقياس إلى ما هو مبدأ حركته، لا بالقياس إلى ما ليس مبدأ حركته، و إلى أى شىء اتفق. و ما مثّل به فى الشك من اللعب باللحية فمبدأ حركته القريبة هو القوة التى فى العضلة، و الذى قبله تشوّق تخيلى بلا فكر، و ليس مبدؤه فكرا ألبتة، فليست فيه غاية فكرية و قد حصلت فيه الغاية التى للتشوق التخيلى و للقوة المحركة، فبيّن أن هذا الفعل بحسب مبدئه المحرك منته إلى غاية، و أنه إنما لا يتحرك إلى غاية بحسب ما ليس مبدأه المحرك.