الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
المكان، و لا تكون نفس ما انتهت اليه حركته نفس المتشوّق الأول الذى نزع إليه بل معنى آخر، لكن المتشوق يتبعه أو يحصل بعده [١] و هو لقاء الصديق.
فقد عرفت هذين القسمين، و تبين لك من ذلك بأدنى تأمل أن الغاية التى تنتهى إليها الحركة فى كل حال من حيث هى غاية حركة هى غاية أولى حقيقية للقوة الفاعلة المحركة التى فى الأعضاء، و ليس للقوة المحركة التى فى الأعضاء غاية غيرها، لكنه ربما كان للقوة التى قبلها غاية غيرها، فليس يجب دائما أن يكون ذلك الأمر غاية أولى للقوة الشوقية: تخييلية كانت أو فكرية، و لا أيضا دائما يجب أن لا يكون، بل ربما كان و ربما لم يكن، كما قد تبين لك فى المثالين. أما الأول منهما فكانت الغاية فيهما واحدة، و أما الثانى فكانت مختلفة.
و القوة المحركة التى فى الأعضاء مبدأ حركة لا محالة، و القوة الشوقية أيضا مبدأ أوّل لتلك الحركة، فإنه لا يمكن أن تكون حركة نفسانية لا عن شوق ألبتة، لأن الشىء الذى لا تنبعث إليه القوة ثم تنبعث إليه انبعاثا نفسانيا يكون بتشوّق نفسانى لا محالة قد حدث بعد ما لم يكن. فإذن كل حركة نفسانية فيكون مبدؤها الأقرب قوة محركة فى عضل الأعضاء، و مبدؤها الذى يليه شوق، و الشوق كما علم فى علم كتاب النفس تابع لتخيل أو فكر لا محالة، فيكون المبدأ الأبعد تخيلا أو فكرا.
فإذن ههنا مبادئ للحركات النفسانية: منها واجبة بأعيانها ضرورة.
و منها غير واجبة بأعيانها ضرورة،
و الواجبة ضرورة: هى القوى المحركة فى الأعضاء، و القوة الشوقية.
[١] - «أن يحصل بعده» نسخة.