الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الرابع من المقالة الخامسة فى كيفية دخول المعانى الخارجة عن الجنس على طبيعة الجنس
فأما البحث الأول فنقول فيه: إن تلك الأشياء إذ لا تكون فصولا فهى لا محالة عوارض. و العوارض إما لازمة و إما غير لازمة. و اللازمة إما لازمة لأجناس الجنس إن كانت له أجناس و إما لفصول أجناسه و إما للجنس نفسه من فصله، و إما لفصول تحته، و إما لمادة شىء منها [١].
و أما [٢] ما كان منها من فوق فإن اللازمات للأجناس الفوقانية و الفصول التى لها و الفصل المقوّم الذى للجنس نفسه و اللازمات لمواد هذه و لأعراضها إذ قد تلزم الأعراض أعراض فجميع ذلك يكون لازما للجنس و لما تحته. و أما التى تلزم الفصول التى تحت الجنس فلا يلزم الجنس شىء منها، إذ يلزم من ذلك أن يلزمه النقيضان، بل قد يجوز أن يقع فيه كلاهما.
و أما البحث الثانى فلنفرض مشارا إليه و هو مجموع محصّل من فصول الأجسام و أعراض كثيرة. فإذا قلنا له جسم فلسنا نعنى بذلك مجرد مجموع الصورة الجسمية مع المادة التى هذه الأشياء كلها عارضة لها خارجة، بل نعنى شيئا لا فى موضوع له طول و عرض و عمق سواء كان هذا الحمل أوليا أو غير أولى. فتكون هذه الجملة من حيث هى جملة معينة يقع عليها حمل الجسم بهذا المعنى، و لا يحمل عليها الجسم بالمعنى الآخر الذى هو مادته [٣]. فإذا قيل له جسم لم يكن ذلك الجسم إلّا هو نفسه، لا الجزء منه و لا شيئا خارجا عنه.
و لكن لقائل أن يقول: قد جعلتم طبيعة الجنس ليست غير طبيعة الشخص، و قد أجمع الحكماء على أن للشخص أعراضا و خواصّ خارجة
[١] - أي من تلك الفصول.
[٢] - شرع في بيانه برأس.
[٣] - أي المركب من الهيولى و الصورة فقط بدون شيء خارج.