الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثالث من المقالة الرابعة فى التام، و الناقص، و ما فوق التمام، و فى الكل، و فى الجميع
يمدّه الكمال بعد الكمال. مثال المكتفى: النفس النطقية التى للكل، أعنى السموات، فإنها بذاتها تفعل الأفعال التى لها و توجد الكمالات التى يجب أن يكون لها شيئا بعد شىء لا تجتمع كلّها دفعة واحدة، و لا تبقى أيضا دائما إلّا ما كان من كمالاتها التى فى جوهرها و صورتها، فلا يفارق ما بالقوة و إن كان فيه مبدأ تخرج قوته إلى الفعل، كما تعلم هذا بعد. و أما الناقص فهو مثل هذه الأشياء التى فى الكون و الفساد.
و لفظ التمام و لفظ الكل و لفظ الجميع تكاد أن تكون متقاربة الدلالة.
لكن التمام ليس من شرطه أن يحيط بكثرة بالقوة أو بالفعل. و أما الكل فيجب أن يكون لكثرة بالقوة أو بالفعل، بل الوحدة فى كثير من الأشياء هو الوجود الذى ينبغى له. و أما التمام فى الأشياء ذوات المقادير و الأعداد فيشبه أن يكون هو بعينه الكل فى الموضوع. فالشىء «تام» من حيث إنه لم يبق شىء خارجا عنه و هو «كل» لأن ما يحتاج إليه حاصل فيه فهو بالقياس إلى الكثرة الموجودة المحصورة فيه «كل» و بالقياس إلى ما لم يبق خارجا و عنه «تام».
ثم قد اختلف فى لفظى الكل و الجميع على اعتباريهما، فتارة يقولون:
إن الكل يقال للمتصل و المنفصل، و الجميع لا يقال إلّا للمنفصل، و تارة يقولون: إن الجميع يقال خاصة لما ليس لوضعه اختلاف و الكل لما لوضعه اختلاف. و يقال: «كل» «و جميع» معا لما يكون له الحالان [١] جميعا.
و أنت تعلم أن هذه الألفاظ يجب أن تستعمل على ما يقع عليه الاصطلاح. و الأحرى من وجه أن يقال: «كل» لما كان فيه انفصال حتى
[١] - أي ما ليس لوضعه اختلاف، و ما لوضعه اختلاف.