الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٨ - الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
و قد يكون هذا التقدم الرتبى فى أمور بالطبع، [١] كما أن الجسم قبل الحيوان بالقياس إلى الجوهر و وضع الجوهر مبدأ. ثم إن جعل المبدأ الشخص اختلف، و كذلك الأقرب من المحرك الأول، كالصبى يكون قبل الرجل.
و قد يكون فى أمور لا من الطبع، بل إما بصناعة كنغم الموسيقى، فإنك إن أخذت من الحدة كان المتقدم غير الذى يكون إذا أخذت من الثقل؛ و إما ببخت و اتفاق كيف كان.
ثم نقل إلى أشياء أخرى فجعل الفائق و الفاضل و السابق أيضا و لو فى غير الفضل متقدما، فجعل نفس المعنى كالمبدأ المحدود. فما كان له منه ما ليس للآخر، و أما الآخر فليس له إلّا ما لذلك الأول فإنه جعل متقدما.
فإن السابق فى باب مّا له [٢] ما ليس للتالى، و ما للتالى منه فهو للسابق و زيادة. و من هذا القبيل ما جعلوا المخدوم و الرئيس قبل، فإن الاختيار يقع للرئيس و ليس للمرؤوس، و إنما يقع للمرؤوس حين وقع للرئيس فيتحرك باختيار الرئيس.
ثم نقلوا ذلك إلى ما يكون هذا الاعتبار له بالقياس إلى الوجود، فجعلوا الشىء الذى يكون له الوجود أولا و إن لم يكن للثانى و الثانى لا يكون له إلّا و قد كان للأول وجود متقدما على الآخر مثل: الواحد، فإنه ليس من شرط الوجود للواحد أن تكون الكثرة موجودة، و من شرط الوجود للكثرة أن يكون الواحد موجودا. و ليس فى هذا أن الواحد يفيد الوجود للكثرة أو لا يفيد، بل انّها يحتاج إليه حتى يفاد للكثرة وجود بالتركيب منه.
[١] - اى بالذات بدون اعتبار و فرض.
[٢] - كلمة «ما» للتنكير. و في أكثر النسخ: «في باب مّا»، و في بعضها: «من باب مّا» و في بعضها: الثاني، مكان: التالي.