الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٢ - الفصل التاسع من المقالة الثالثة فى الكيفيات التى فى الكميات و إثباتها
مستقيم، فهذا أيضا من ذلك.
فتكون كأنّ تلك الأجزاء إن وجدت تغير حكم المحاذاة عن حكمه لو كانت معدومة، و جميع هذا مما لا يشكل على البديهة بطلانه و لا الوهم- الذى هو القانون فى الأمور المحسوسة و ما يتعلق بها، كما علمت- يتصوره. على أن ألأجزاء التى لا تتجزأ لا تنألف منها بالحقيقة لا دائرة و لا غير دائرة، و إنما هذا على قانون القائلين به.
و إذا صحت دائرة صحت الأشكال الهندسية فيبطل الجزء و يعلم ذلك من أن كل خط ينقسم بقسمين متساويين و أن قطرا لا يشارك ضلعا و ما أشبه ذلك، فالخط الفرد الأجزاء لا ينقسم بقسمين متساويين، و كل خط مؤلف من أجزاء لا تتجزأ يشارك كل خط، و هذا خلاف ما يبرهن عليه بعد وضع الدائرة، و كذلك أشياء أخرى غير هذا.
و أما إثبات الدائرة على أصل المذهب الحق فيجب أن نتكلم فيه، و أما الاستقامة و وجود محاذاة بين طرفى خط إذا لزمه المتحرك لم يكن حائدا، فإن فارقه كان حائدا عادلا، فذلك أمر لا يمكن دفعه.
فنقول [١]: قد تبيّن فى الطبيعيات من وجه وجود الدائرة، و ذلك لأنه تبين لنا أن جسما بسيطا، و تبيّن أن كل جسم بسيط فله شكل طبيعى، و تبيّن أن شكله الطبيعى هو الذى لا يختلف ألبتة فى أجزائه، و لا شىء [٢] من الأشكال الغير المستديرة كذلك. فقد صح وجود الكرة و قطعها بالمستقيم هو الدائرة فقد صح وجود الدائرة.
[١] - البرهان الثاني على إثبات الدائرة.
[٢] - «و لا شكل من الأشكال» خ. ل.