الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥ - الفصل الأوّل فى ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى
الذى لم يمكن القول به. فإنّ هذا أيضا قد يظنّه قوم.
لكنّ النظر فى الأسباب كلّها أيضا لا يخلو إمّا [١] أن ينظر فيها بما هى موجودات أو [٢] بما هى أسباب مطلقة، أو [٣] بما هى كل واحد من الأربعة على النحو الذى يخصّه. أعنى أن يكون النظر فيها من جهة أنّ هذا فاعل، و ذلك قابل، و ذلك شىء آخر؛ أو [٤] من جهة ما هى الجملة التى تجتمع منها.
فنقول: لا يجوز أن يكون النظر فيها بما هى أسباب مطلقة، حتى يكون الغرض من هذا العلم هو النظر فى الأمور التى تعرض للأسباب بما هى أسباب مطلقة. و يظهر هذا من وجوه:
أحدها، من جهة أن هذا العلم يبحث عن معان ليست هى من الأعراض الخاصة بالأسباب بما هى أسباب، مثل الكلى و الجزئى، و القوة و الفعل، و الإمكان و الوجوب و غير ذلك.
ثم من البيّن الواضح أنّ هذه الأمور فى أنفسها بحيث يجب أن يبحث عنها، ثم ليست [٥] من الأعراض الخاصة بالأمور الطبيعية و الأمور التعليمية. و لا هى أيضا واقعة فى الأعراض الخاصة بالعلوم العملية. فيبقى أن يكون البحث عنها للعلم الباقى من الأقسام و هو هذا العلم.
و أيضا فإنّ العلم بالأسباب المطلقة حاصل بعد العلم بإثبات الأسباب
[١] - الشقّ الأوّل.
[٢] - الشقّ الثانى.
[٣] - الشقّ الثالث.
[٤] - الشقّ الرابع.
[٥] - أي هذه الأمور.