الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثاني (ب) فصل في القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكون
بحين كثير. فالقائل بهذا القول كأنه يقول: إن القاعد ليس يقوي على القيام أي لا يمكن في جبلته أن يقوم ما لم يقم، فكيف [١] يقوم؟ و أن الخشب ليس في جبلته أن ينحت منه باب، فكيف ينحت؟.
و هذا القائل لا محالة غير قوي على أن يرى و على أن يبصر في اليوم الواحد مرارا، فيكون بالحقيقة أعمى، بل كل ما ليس موجودا و لا قوة على أن يوجد فإنه مستحيل الوجود. و الشيء [٢] الذي هو ممكن أن يكون فهو ممكن أن لا يكون.
و إلا كان واجبا أن يكون، و الممكن أن يكون لا يخلو إما أن يكون ممكنا أن يكون شيئا آخر، و أن لا يكون، و هذا هو الموضوع للشيء الذي من شأنه أن تحله صورته. و إما أن يكون كذلك باعتبار نفسه، كالبياض إذا [٣] كان يمكن [٤] أن يكون و يمكن أن لا يكون في نفسه، فهذا لا يخلو إما أن يكون شيئا إذا وجد كان قائما بنفسه، حتى يكون إمكان وجوده هو أنه يمكن أن يكون قائما مجردا أو يكون إذا كان موجودا وجد في غيره.
فإن كان الممكن، بمعنى أنه يمكن أن يكون شيئا في غيره، فإن إمكان وجوده أيضا في ذلك الغير. فيجب أن يكون ذلك الغير موجودا مع إمكان وجوده و هو موضوعه. و إن كان إذا كان قائما بنفسه لا في غيره و لا من غيره بوجه من الوجوه، و لا علاقة له مع مادة من المواد علاقة ما يقوم فيها أو يحتاج في أمر ما [٥] إليها، فيكون إمكان وجوده [٦] سابقا عليه غير متعلق بمادة دون مادة و لا جوهر دون جوهر. إذ ذلك الشيء لا علاقة له مع شيء، فيكون إمكان وجوده جوهرا لأنه شيء موجود بذاته. و بالجملة إن لم يكن إمكان وجوده حاصلا كان غير ممكن الوجود ممتنعا، و إذ هو حاصل موجود قائم بذاته- كما فرض-
[١] فكيف:+ أن ج
[٢] و الشىء: فالشيء د، ص، ط
[٣] إذا: و إذا ج، ص
[٤] يمكن: ممكن م
[٥] أمر ما: أمرها ط
[٦] وجوده:+ و كان ج؛+ إن كان ط.