الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣١٣ - الفصل الثاني (ب) فصل في اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين في المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعي إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذي وقع لهم حتى زاغوا لأجله
و قوم جعلوا المبادي الزائد و الناقص و المساوي، و جعلوا المساوي مكان الهيولى، إذ عنه الاستحالة إلى الطرفين.
و قوم جعلوه مكان الصورة، لأنها المحصورة المحدودة و لا حد [١] للزائد و الناقص.
ثم تشعبوا في أمر تركيب الكل من التعليميات [٢]، فجعل بعضهم [٣] العدد مبدأ للمقدار، فركب [٤] الخط من وحدتين، و السطح من أربع وحدات. و بعضهم جعل لكل [٥] واحد منهما [٦] حيزا [٧] على حدة، و أكثرهم على أن العدد هو المبدأ [٨]، و الوحدة هي المبدأ الأول، و أن [٩] الوحدة و الهوية متلازمتان [١٠] أو مترادفتان [١١]، و قد رتبوا العدد و إنشاءه من الوحدة على وجوه ثلاثة:
أحدها على وجه العدد [١٢] العددي.
و الثاني على وجه العدد التعليمي.
و الثالث على [١٣] وجه التكرار.
أما [١٤] وجه العدد العددي فجعلوا الوحدة في أول الترتيب، ثم الثنائية، ثم الثلاثية.
و أما العدد التعليمي: فجعلوا الوحدة مبدأ، ثم الثاني، ثم الثالث، فرتبوا العدد على توالي وحدة وحدة.
و أما الثالث فجعلوا إنشاء العدد بتكرار وحدة بعينها لا بإضافة أخرى إليها.
و العجب من طائفة فيثاغورثية [١٥] ترى أن العدد يتألف من وحدة و جوهر، إذ الوحدة لا تقوم وحدها، فإنها وحدة شيء، و المحل جوهر، و حينئذ يكون التركيب، فتكون الكثرة. و من هؤلاء من يجعل لكل [١٦] رتبة تعليمية من العدد صورة [١٧] مطابقة لصورة
[١] و لا حد: و لا حدا ط
[٢] التعليميات: التعليمات م
[٣] بعضهم:+ التعليمات ح
[٤] فركب: فتركب ب، د، ط
[٥] لكل: كل ح
[٦] منهما: منها ب، ص
[٧] حيزا: جزءا ح، ص، ط
[٨] المبدأ الأول: للمبدإ الأول م
[٩] و إن: فإن ح
[١٠] متلازمتان: متلازمان د
[١١] مترادفتان: مترادفان د
[١٢] العدد: ساقطة من م
[١٣] على ساقطة من م
[١٤] أما: و أما د
[١٥] فيثاغورثية: فيثاغورث ب، د، ح، ط؛ فيثاغورية م
[١٦] لكل: الكل م
[١٧] صورة: ساقطة من ب، ح، د، ص، م.