الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٦٦ - الفصل الثاني (ب) فصل في تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه
الشيء و جوهره، أو بسبب [١] من خارج عن الطبيعة و الجوهر. فإن كان سببا من خارج عن الطبيعة و الجوهر فإما أن يكون سببا يتقوم به الطبيعة و الجوهر بالفعل كالصورة للمادة و المحل للعرض، أو سببا لا يتقوم به. فإن كان سببا لا يتقوم به فجائز من حيث الطبيعة و الجوهر أن يكون بينهما التئام عن افتراق و افتراق عن التئام، فتكون هذه الطبيعة الجسمية باعتبار نفسها قابلة للانقسام و إنما لا تنقسم [٢] بسبب من خارج. و هذا القدر يكفينا فيما نحن بسبيله. و أما إن كان ذلك السبب يتقوم به كل واحد من الأجزاء إما تقوما [٣] داخلا في طبيعته و ماهيته، أو تقوما في وجوده بالفعل غير داخل في ماهيته مختلفا [٤] فيه فيعرض أول ذلك أن هذه الأجسام مختلفة الجواهر. و هؤلاء لا يقولون به. و ثانيا أن طبعة الجسمية التي لها لا يكون مستحيلا عليها ذلك [٥] و إنما يستحيل ذلك عليها من حيث صورة تنوعها، و نحن لا نمنع ذلك، و يجوز أن يقارن الجسمية شيء يجعل ذلك الجسم قائما نوعا لا يقبل القسمة و لا الاتصال بغيره، و هذا قولنا في الفلك. و الذي يحتاج إليه هاهنا هو أن تكون طبيعة الجسمية لا تمنع ذلك بما هي طبيعة الجسمية.
فنقول أولا: قد تحققنا أن الجسمية من حيث هي جسمية ليست غير قابلة للانقسام، ففي كل [٦] طباع الجسمية أن تقبل الانقسام. فيظهر من هذا أن صورة الجسم و الأبعاد قائمة في شيء. و ذلك أن هذه الأبعاد هي الاتصالات أنفسها أو شيء يعرض للاتصال، على ما سنحققها، و ليست [٧] أشياء يعرض لها
[١] بسبب: لسبب ص، م
[٢] لا تنقسم: لم تنقسم ج، د، ص، ط
[٣] تقوما: مقوما طا
[٤] مختلفا: و يختلف ب، د، ص، طا، م؛ فيختلف ج
[٥] ذلك: قبول الانقسام د، ص
[٦] كل: ساقطة من م
[٧] ما سنحققها و ليست: ما سنحقق ليست ب، ج، د، ص، م.