الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثاني (ب) فصل في الكلام في الواحد
و الذي ليس من طبيعته ذلك فإما أن يكون قد يتكثر من وجه آخر، و إما أن لا يكون. مثل الأول: الواحد بالعدد من الناس، فإنه لا يتكثر من حيث طبيعته، أي من حيث هو إنسان إذا قسم، لكنه قد [١] يتكثر من جهة أخرى إذا قسم إلى نفس و بدن، فيكون له نفس و بدن و ليس واحد منهما بإنسان.
و أما الذي لا يكون فهو على قسمين: إما أن يكون موجودا له- مع أنه شيء ليس بمنقسم- طبيعة أخرى، و إما أن لا يكون. فإن كان موجودا له [٢] مع ذلك طبيعة أخرى فإما أن تكون تلك الطبيعة هي الوضع و ما يناسب الوضع، فتكون نقطة و النقطة لا منقسمة من حيث هي نقطة و لا من جهة أخرى، و هناك طبيعة غير الوحدة المذكورة، و إما أن لا يكون الوضع و ما يناسبه، فيكون مثل العقل و النفس، فإن العقل له وجود غير الذي يفهم من أنه [٣] لا ينقسم، و ليس ذلك الوجود [٤] بوضع، و ليس ينقسم في طبيعته [٥] و لا في جهة أخرى. و أما الذي لا يكون هناك طبيعة أخرى فكنفس [٦] الوحدة التي [٧] هي مبدأ العدد، أعني التي إذا أضيف إليها غيرها صار مجموعهما عددا.
فمن هذه الأصناف [٨] من الوحدة ما لا ينقسم [٩] مفهومه في الذهن، فضلا عن قسمة مادية أو مكانية [١٠] أو زمانية.
و لنعد القسم الذي يتكثر أيضا من حيث [١١] الطبيعة الواحدة بالوحدة و من حيث الاتصال، فمن ذلك أن يكون تكثره في الطبيعة التي هي لذاتها معدة لكثرة عن الوحدة، و هذا هو المقدار، و من ذلك أن يكون تكثره في طبيعة
[١] قد: ساقطة من م
[٢] له: ساقطة من ج، د، م
[٣] من أنه: منه طا
[٤] الوجود: الموجود م
[٥] طبيعته: طبيعة ج، د، ص، ط
[٦] فكنفس: كنفس ط
[٧] التي: الذي د
[٨] الأصناف: الاتصاف د
[٩] ما لا ينقسم: لا ينقسم ج، ط
[١٠] أو مكانية: مكانية م
[١١] حيث:+ له م.