الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١١٧ - الفصل الرابع (د) فصل في أن المقادير أعراض
و السبب في هذا جهله بمعنى قولنا: إن للشيء [١] ثلاثة أبعاد أو بعدين حتى يكون مجسما أو مسطحا. فإذ قد عرفت ذلك عرفت [٢] أن هذا الذي قاله لا يلزم، و لا ينبغي أن يكون للعاقل إليه إصغاء، و إنما هو شروع من ذلك الإنسان قيما لا يعنيه.
و هذا الغافل الحيران قد يذهب إلى أن السطح بالحقيقة هو المربع أو المستطيل لا غير. و ليس كلامه مما [٣] يهم فضل شغل به. فقد عرفت وجود الأقدار و أنها أعراض و أنها ليست مبادئ للأجسام، إذ الغلط في ذلك إنما عرض لما عرفت.
و أما الزمان فقد كان تحقق لك عرضيته و تعلقه بالحركة فيما سلف، فبقي [٤] أن تعلم [٥] أنه لا مقدار خارجا عن هذه المقادير، فنقول: إن [٦] الكم المتصل لا يخلو إما أن يكون قارا حاصل الوجود بجميع أجزائه، أو لا يكون، فإن لم يكن، بل كان متجدد الوجود شيئا بعد شيء فهو [٧] الزمان.
و إن كان قارا و هو المقدار [٨]، فإما أن يكون أتم المقادير و هو الذي يمكن فيه [٩] فرض أبعاد ثلاثة، إذ ليس يمكن أن يفرض فيه فوق ذلك، و هذا هو المقدار المجسم، و إما أن يفرض فيه [١٠] بعدان فقط، و إما أن يكون ذا بعد واحد [١١] فقط إذ كل متصل فله بعد ما بالفعل أو بالقوة [١٢]، و لما كان لا أكثر من ثلاثة و لا أقل من واحد فالمقادير ثلاثة و الكميات [١٣] المتصلة لذاتها أربعة. و قد يقال لأشياء أخر أنها كميات متصلة و ليست [١٤] كذلك.
[١] للشىء: الشىء د، ط، م
[٢] ذلك عرفت: ساقطة من د
[٣] مما: فيما د، ص، ط، م
[٤] فبقى: فيبقى ص
[٥] أن تعلم: ساقطة من ط
[٦] إن: لأن ب، م
[٧] فهو: و هو م
[٨] و هو المقدار: فهو المقدار د، ط
[٩] فيه: ساقطة من ج
[١٠] فوق ... يفرض فيه: ساقطة من م
[١١] واحد: ساقطة من ط
[١٢] بالقوة:
القوة ج، م
[١٣] و الكميات: فالكميات ب، ج، ط
[١٤] و ليست:
و ليس ج.