الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٢ - الفصل الثالث (ج) فصل في منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
نشاهد هذا الوجود الطبيعي. و أما الذي يستحق أن يسمى به هذا العلم إذا اعتبر بذاته، فهو أن يقال له علم" ما قبل الطبيعة"، لأن الأمور المبحوث عنها في هذا العلم، هي بالذات و بالعموم [١]، قبل الطبيعة.
و لكنه [٢] لقائل أن يقول: إن الأمور الرياضية المحضة التي ينظر فيها في الحساب [٣] و الهندسة، هي أيضا" قبل الطبيعة"، و خصوصا العدد فإنه لا تعلق لوجوده بالطبيعة البتة، لأنه قد يوجد [٤] لا في الطبيعة، فيجب أن يكون علم الحساب و الهندسة علم" ما قبل الطبيعة" [٥].
فالذي [٦] يجب أن يقال [٧] في هذا التشكيك هو أنه: أما الهندسة فما كان [٨] النظر فيه منها [٩] إنما هو في الخطوط و السطوح و المجسمات. فمعلوم أن موضوعه غير مفارق للطبيعة في القوام، فالأعراض [١٠] اللازمة له أولى بذلك. و ما كان موضوعه المقدار المطلق فيؤخذ فيه المقدار المطلق على أنه مستعد لأية نسبة اتفقت، و ذلك ليس للمقدار بما هو مبدأ للطبيعيات و صورة، بل [١١] بما هو مقدار و عرض.
و قد عرف [١٢] في شرحنا للمنطقيات و الطبيعيات الفرق بين المقدار الذي هو يعد الهيولى مطلقا، و بين المقدار الذي هو كم، و أن اسم المقدار يقع عليهما بالاشتراك [١٣].
و إذا كان [١٤] كذلك فليس موضوع الهندسة بالحقيقة هو [١٥] المقدار المعلوم [١٦] المقوم للجسم الطبيعي، بل المقدار المقول على الخط و السطح و الجسم [١٧]. و هذا هو المستعد للنسب المختلفة.
[١] و بالعموم: أو بالعموم م
[٢] و لكنه: و لكن م
[٣] فى الحساب: بالحساب م
[٤] يوجد:+ أيضا ص، م
[٥] ما قبل الطبيعة: ما بعد الطبيعة ص، م
[٦] فالذى:
و الذي ص
[٧] يقال: فقوله ص، م
[٨] كان: ساقطة من م
[٩] فيه منها: فيها هاهنا ج، ط
[١٠] فالأعراض: و الأعراض ص
[١١] بل:+ هو ص؛ بما: ساقطة من م
[١٢] عرف:
عرفت ص
[١٣] بالاشتراك: باشتراك ب، ج، م
[١٤] و إذا: فإذا م
[١٥] هو: ساقطة من ط
[١٦] المعلوم: ساقطة من ص، م
[١٧] و الجسم: و الجثة ب، ص، ط، طا، م.