الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣٢ - الفصل السادس (و) فصل في تعريف الفصل و تحقيقه
و إنما يجب ذلك إذا كان ما يحمل عليه مقوما لماهيته فيكون كالجزء في العقل و الذهن لماهيته، فما يشاركه عند العقل و الذهن و التحديد في ذلك المعنى شاركه [١] في شيء هو جزء ماهيته، فإذا [٢] خالفه يجب [٣] أن يخالفه [٤] في شيء لا يتشاركان فيه، و يكون ذلك جزءا آخر عند العقل و الذهن و التحديد من ماهيته. فتكون مخالفته الأولية له بشيء من جملة ماهيته، ليس بجميع ما يدخل [٥] في ماهيته، أعني عند الذهن و التحديد.
و الجزء غير الكل فتكون مخالفته له بشيء غيره و هو الفصل. و أما إذا كانت المشاركة في أمر لازم و كان لا يشاركه في أجزاء حد الماهية أصلا و كانت [٦] الماهية بنفسها منفصلة لا بجزء منها، مثل انفصال اللون عن العدد، فإنهما و إن اشتركا في الوجود، فالوجود- كما اتضح في سائر ما تعلمت من الفلسفة- لازم غير داخل في الماهية. فلا يحتاج اللون في انفصاله من العدد عند التحديد و الذهن إلى شيء [٧] آخر غير ماهيته و طبيعته. و لو شاركه العدد في معنى داخل في ماهيته لكان يحتاج إلى [٨] أن ينفصل عنه بمعنى آخر غير [٩] جملة ماهيته [١٠]. لكن جملة ماهية اللون [١١] غير مشاركة البتة لماهية العدد، و إنما تشاركها بشيء [١٢] خارج عن الماهية.
فلا يحتاج إذن اللون إلى فصل يخالف به العدد.
و نقول أيضا إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته، و يحمل على الفصل على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته، مثاله الحيوان يحمل على
[١] شاركه: يشاركه د، ط
[٢] فإذا: و إذا ج
[٣] يجب: فيجب د، ط
[٤] يخالفه:
يخالف د
[٥] ما يدخل: ما يدل ط
[٦] و كانت: كانت ب، ج، د، ص
[٧] إلى شىء:
لا شىء ط
[٨] إلى: ساقطة من ب، د، ص، م
[٩] غير: ساقطة من د، طا؛ عن م
[١٠] ماهيته: ماهية اللون ط
[١١] لكن .... اللون: ساقطة من م
[١٢] بشيء: لشىء ج.