الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثالث (ج) فصل في التام، و الناقص، و ما فوق التمام، و في الكل، و في الجميع
و جعلوا مرتبة التمام [١] لعقل [٢] من العقول المفارقة الذي [٣] هو في أول وجوده بالفعل لا يخالطه [٤] ما بالقوة، و لا ينتظر [٥] وجودا آخر يوجد عنه، فإن كل [٦] شيء آخر، فذلك أيضا من الوجود الفائض من الأول.
و جعلوا دون التمام شيئين: المكتفي و الناقص. و المكتفي هو الذي أعطي ما به يحصل كمال نفسه في ذاته، و الناقص المطلق هو الذي يحتاج إلى آخر يمده الكمال بعد الكمال. مثال المكتفي: النفس النطقية التي للكل، أعني السماوات، فإنها بذاتها تفعل الأفعال التي لها [٧] و توجد الكمالات التي يجب أن يكون لها شيء بعد شيء لا تجتمع كلها دفعة واحدة [٨]، و لا تبقى أيضا دائما إلا ما كان من كمالاتها التي في جوهرها و صورتها، فهو لا [٩] يفارق ما بالقوة و إن كان فيه مبدأ يخرج [١٠] قوته إلى الفعل، كما تعلم هذا بعد. و أما الناقص فهو مثل هذه الأشياء التي في الكون و الفساد.
و لفظ [١١] التمام و لفظ الكل و لفظ الجميع تكاد أن تكون متقاربة الدلالة.
لكن التمام [١٢] ليس من شرطه أن يحيط بكثرة بالقوة أو بالفعل. و أما الكل فيجب أن يكون لكثرة [١٣] بالقوة أو بالفعل، بل الوحدة في كثير من الأشياء هو الوجود الذي ينبغي له [١٤]. و أما التمام في الأشياء ذوات المقادير و الأعداد فيشبه أن يكون هو بعينه الكل في الموضوع. فالشيء" تام" من حيث إنه لم يبق شيء خارجا عنه و هو" كل" لأن ما يحتاج إليه حاصل فيه فهو بالقياس إلى الكثرة الموجودة المحصورة فيه" كل" و بالقياس إلى ما لم يبق [١٥] خارجا و عنه" تام".
[١] التمام: التمام م
[٢] لعقل: للعقل ب، ح، ص، ط، م
[٣] الذي: التي ص، ط
[٤] لا يخالطه: لا مخالطة م
[٥] و لا ينتظر: و لا ينتظر د
[٦] كل: كان ب، ج، د، م
[٧] لها: بها ج
[٨] واحدة: واحدا ط
[٩] فهولا: فلا ط
[١٠] يخرج: لحرج د
[١١] و لفظ: فلفظ د
[١٢] و لفظ الكل ... التمام: ساقطة من م
[١٣] لكثرة:
الكثرة د؛ للكثرة ص
[١٤] له: ساقطة من ط
[١٥] يبق:+ شىء د، م.