الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٩ - الفصل الثالث (ج) فصل في منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
و أما مرتبة هذا العلم فهي [١] أن يتعلم بعد العلوم الطبيعية و الرياضية.
أما الطبيعية، فلأن كثيرا من الأمور المسلمة في هذا مما تبين [٢] في علم [٣] الطبيعي مثل: الكون، و الفساد، و التغير، و المكان، و الزمان و تعلق كل متحرك بمحرك، و انتهاء المتحركات إلى محرك أول، و غير ذلك.
و أما الرياضية، فلأن الغرض الأقصى في هذا العلم و هو [٤] معرفة تدبير الباري تعالى، و معرفة الملائكة الروحانية و طبقاتها، و معرفة النظام في ترتيب الأفلاك، ليس [٥] يمكن أن يتوصل إلا بعلم الهيئة، و علم الهيئة لا يتوصل إليه إلا بعلم الحساب و الهندسة. و أما الموسيقى و جزئيات الرياضيات و الخلقيات و السياسة [٦] فهي نوافع غير ضرورية في هذا العلم.
إلا أن لسائل أن يسأل فيقول: إنه إذا كانت المبادئ في علم [٧] الطبيعة و التعاليم إنما تبرهن في هذا العلم و كانت [٨] مسائل العلمين تبرهن بالمبادئ، و كانت مسائل ذينك العلمين تصير مبادئ لهذا العلم، كان ذلك بيانا دوريا و يصير آخر الأمر بيانا للشيء من نفسه، و الذي يجب أن يقال في حل هذه الشبهة هو ما قد قيل و شرح في كتاب البرهان. و إنما نورد منه مقدار الكفاية في هذا الموضع فنقول:
إن المبدأ للعلم ليس إنما يكون مبدأ لأن جميع المسائل تستند في براهينها إليه بفعل أو بقوة، بل ربما كان المبدأ مأخوذا في [٩] براهين بعض هذه [١٠] المسائل، ثم قد يجوز أن تكون في العلوم مسائل براهينها لا تستعمل وصفا البتة، بل إنما
[١] فهى: فهو ب، ج، ط، م
[٢] تبين: يتبين ص، م
[٣] علم: العلم ص، م
[٤] و هو: هو ج؛ هو هو ط
[٥] ليس: فليس ج؛ و ليس ص، ط
[٦] و السياسة:
و السياسية ح، ط
[٧] علم: العلم ج
[٨] و كانت: و قد كانت ط
[٩] فى:+ جميع ط
[١٠] هذه: ساقطة من ب.