الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٥ - الفصل الثاني (ب) فصل في تحصيل موضوع هذا العلم
أخص هي مسائل في العلم الأعلى، مثل مبادئ الطب في الطبيعي، و المساحي في الهندسة، فيعرض إذن [١] في هذا العلم أن يتضح فيه مبادئ العلوم الجزئية التي تبحث عن أحوال الجزئيات [٢] الموجودة [٣]. فهذا العلم يبحث عن أحوال الموجود، و الأمور التي هي له كالأقسام و الأنواع، حتى يبلغ إلى تخصيص يحدث معه موضوع العلم الطبيعي فيسلمه إليه، و تخصيص يحدث معه موضوع الرياضي فيسلمه إليه، و كذلك في غير ذلك. و ما قبل ذلك التخصيص كالمبدإ [٤]، فنبحث عنه و نقرر حاله. فتكون إذن مسائل هذا العلم في أسباب الموجود المعلول بما هو موجود معلول، و بعضها في عوارض الموجود، و بعضها في مبادئ العلوم الجزئية.
فهذا هو العلم المطلوب في هذه الصناعة و هو الفلسفة الأولى، لأنه العلم بأول الأمور في الوجود، و هو [٥] العلة الأولى و أول الأمور في العموم، و هو الوجود و الوحدة. و هو أيضا الحكمة التي هي أفضل علم بأفضل معلوم، فإنها أفضل [٦] علم أي اليقين، بأفضل المعلوم أي بالله تعالى و بالأسباب [٧] من بعده. و هو أيضا معرفة الأسباب القصوى للكل. و هو أيضا المعرفة بالله [٨]، و له حد العلم الإلهي الذي هو أنه علم بالأمور المفارقة [٩] للمادة في الحد و الوجود. إذ الموجود بما هو موجود و مبادئه و عوارضه ليس شيء منها، كما اتضح، إلا متقدم الوجود [١٠] على المادة و غير متعلق الوجود بوجودها. و إن بحث في هذا العلم عما لا يتقدم المادة، فإنما يبحث فيه عن معنى. ذلك المعنى غير محتاج الوجود إلى المادة، بل الأمور المبحوث عنها فيه هي على [١١] أقسام أربعة: فبعضها بريئة عن المادة و علائق
[١] إذن: ساقطة من ب، ص، م
[٢] الجزئيات: جزئيات ص، م
[٣] الموجودة:
الموجود ص، م
[٤] كالمبدإ: و كالمبدإ ب، م؛ فكالمبدإ ط
[٥] الوجود و هو:
الموجود و هو ط
[٦] علم ... أفضل: ساقطة من م
[٧] و بالأسباب:
و الأسباب م
[٨] بالله:+ تعالى ج
[٩] المفارقة: و المفارقة ط
[١٠] متقدم الوجود: متقدما ص، م
[١١] على: ساقطة من ج، ص، ط، م.