الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثاني (ب) فصل في حل ما يتشكك به على ما يذهب إليه أهل الحق من أن كل علة هي مع معلولها، و تحقيق الكلام في العلة الفاعلية
فتكون العلل الحقيقية موجودة مع المعلول، و أما المتقدمات فهي علل، إما بالعرض و إما معينات. فلهذا يجب أن يعتقد أن علة شكل البناء هو الاجتماع، و علة ذلك طبائع المجتمعات و ثباتها على ما ألفت، و علة ذلك السبب المفارق الفاعل للطبائع. و علة الولد اجتماع صورته مع مادته بالسبب المفيد للصور. و علة النار السبب المفيد للصور [١] و زوال الاستعداد التام لضد تلك الصور [٢] معا. فنجد إذن [٣] أن [٤] العلل مع المعلولات.
و إذا [٥] قضينا [٦] فيما يتصل به كلامنا بأن [٧] العلل متناهية، فإنما نشير إلى هذه العلل و لا نمنع أن تكون عللا معينة و معدة بلا نهاية، بعضها قبل بعض، بل ذلك واجب ضرورة، لأن كل حادث فقد وجب بعد ما لم يجب لوجوب علته حينئذ كما بينا، و علته ما كان أيضا وجب. فوجب [٨] في الأمور الجزئية، أن تكون الأمور المتقدمة التي بها تجب في العلل الموجودة بالفعل، أن تصير عللا لها بالفعل أمورا بلا نهاية، و لذلك [٩] لا يقف فيها سؤال [١٠] لم البتة.
و لكن الإشكال هاهنا في شيء، و هو أن هذه التي بلا نهاية لا يخلو إما أن يوجد كل واحد منها [١١] آنا فتتوالى آنات متشافعة ليس بينها زمان و هذا محال، و إما أن يبقى زمانا فيجب أن يكون إيجابها في كل ذلك الزمان لا في طرف منه، و يكون المعنى [١٢] الموجب لإيجابها [١٣] أيضا معها في ذلك الزمان [١٤]، و يكون الكلام في إيجاب إيجابها كالكلام فيه، و تحصل علل بلا نهاية معا.
و هذا هو الذي نحن [١٥] في منعه فنقول: إنه لو لا الحركة لوجب هذا الإشكال، إلا أن الحركة تبقي الشيء الواحد لا على حالة [١٦] واحدة فلا [١٧] يكون ما يتجدد من حالة بعد حالة في آن بعد آن يشافعه و يماسه، بل كذلك على الاتصال، فتكون [١٨] ذات العلة غير موجبة
[١] للصور (الثانية): للصورة د
[٢] الصور: الصورة ب، د، ح، ط، م
[٣] إذن: ساقطة من ح
[٤] أن:
ساقطة من ب، د، ص، م
[٥] و إذا: فإذا د
[٦] قضينا: فصلنا ح
[٧] بأن: فأن م
[٨] فوجب:
+ فيجب م
[٩] و لذلك: و كذلك ب
[١٠] سؤال: سؤالها ح
[١١] منها: ساقطة من م
[١٢] المعنى: معنى د
[١٤] لا فى طرف منه ... الزمان ساقط من م
[١٣] لإيجابها:
إيجابها ب، د
[١٥] نحن: ساقطة من م
[١٦] حالة: حال د، م
[١٧] فلا: و لا ب، ج، د، م
[١٨] فتكون:+ كون ح، د، ص، ط.