الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٤ - الفصل السابع (ز) فصل في أن الكيفيات أعراض
[الفصل السابع] (ز) فصل في أن الكيفيات أعراض
فنتكلم الآن في الكيفيات. أما الكيفيات المحسوسة و الجسمانية [١] فلا يقع شك في وجودها، و قد تكلمنا أيضا في وجودها في مواضع أخر، و نقضنا مشاغبات من تمارى في ذلك.
لكنه إنما يقع الشك في أمرها، أنها هل [٢] هي أعراض أو ليست بأعراض.
فإن من الناس من يرى أن تلك جواهر تخالط الأجسام و تسري فيها، فاللون بذاته جوهر، و الحرارة كذلك، و كل واحد من هذه الأخر، فهي عنده بهذه المنزلة. و ليس يقنعه أن هذه الأشياء توجد تارة و تعدم تارة، و الشيء المشار إليه قائم موجود. فإنهم يقولون: إنه [٣] ليس يعدم ذلك، بل يأخذ يفارق قليلا قليلا، مثل الماء الذي يبتل [٤] به ثوب [٥]، فإنه بعد ساعة لا يوجد هناك ماء، و يكون [٦] الثوب موجودا بحاله، و لا يصير الماء بذلك عرضا، بل الماء جوهر له أن يفارق [٧] جوهرا آخر لاقاه فربما [٨] فارق [٩] مفارقة لا يحس فيها بالأجزاء المفارقة منه، لأنها فارقت و هي أصغر مما [١٠] يدركه الحس مفارقة مفترقة، و يقول بعضهم: إنها قد تكمن. فبالحري أن نبين أن ما يقولونه باطل، فنقول:
لا يخلو إن كانت هذه جواهر إما أن تكون جواهر هي أجسام، أو تكون
[١] و الجسمانية: الجسمانية د، ص، ط.
[٢] هل: بل ج
[٣] إنه: بأنه ج
[٤] يبتل: يبل ج، ص، م
[٥] ثوب: الثوب ص
[٦] و يكون: و أن يكون ج
[٧] يفارق:
+ به ط
[٨] فربما: ساقطة من ص، ط
[٩] فارق: فارقت ص، ص؛ يفارق م
[١٠] مما: ماب.