الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٥ - الفصل الأول (ا) فصل في المتقدم و المتأخر ، و في الحدوث
لكن وجود [١] الثاني من هذا الأول، فله من الأول وجوب الوجود الذي ليس له لذاته من ذاته، بل له من ذاته الإمكان على تجويز من أن يكون ذلك الأول مهما وجد لزم وجوده أن يكون علة لوجوب وجود هذا الثاني، فإن الأول يكون متقدما بالوجود لهذا الثاني. و لذلك [٢] لا يستنكر العقل البتة أن نقول:
لما حرك زيد يده تحرك المفتاح، أو نقول: حرك زيد يده [٣] ثم تحرك المفتاح.
و يستنكر أن نقول: لما تحرك المفتاح حرك زيد يده، و إن كان يقول: لما تحرك المفتاح علمنا أنه قد حرك زيد يده. فالعقل مع وجود الحركتين معا في الزمان [٤] يفرض لأحدهما تقدما و للآخر تأخرا إذ [٥] كانت الحركة [٦] الأولى ليس [٧] سبب وجودها الحركة الثانية، و الحركة الثانية سبب وجودها الحركة الأولى. و لا يبعد أن يكون الشيء مهما وجد وجب ضرورة أن يكون علة لشيء [٨]. و بالحقيقة [٩] فإن الشيء لا يجوز أن يكون بحيث يصح أن يكون علة للشيء [١٠] إلا و يكون معه الشيء. فإن كان من [١١] شرط كونه علة نفس ذاته، فما دام ذاته موجودا يكون علة و سببا لوجود الثاني، و إن لم يكن شرط كونه علة نفس ذاته، فذاته بذاته [١٢] ممكن [١٣] أن يكون عنه الشيء و ممكن أن لا يكون و ليس أحد الطرفين [١٤] أولى من الآخر.
و كذلك [١٥] المتكون [١٦] هو كذلك ممكن أن يكون و ممكن أن لا يكون. فلا من حيث هو ممكن أن يكون هو بموجود [١٧]، و لا من حيث ذلك ممكن أن يكونه [١٨]، فذلك معط للوجود. و ذلك لأن كون [١٩] الشيء عن الممكن أن يكونه ليس لذات أنه ممكن أن يكونه،
[١] وجود:+ الشىء ج، د، ص، ط
[٢] و لذلك: و لهذا م
[٣] تحرك المفتاح أو نقول .... يده: ساقطة من م
[٤] الزمان: زمان د، ط
[٥] إذ:
إذا د، ص؛ إذ لو ط
[٦] الحركة: حركة د
[٧] ليس: ليست ج، ص
[٨] لشىء: للشىء ج، د، ص، ط
[٩] و بالحقيقة: بالحقيقة ط، م
[١٠] للشىء:+ و بالحقيقة ب
[١١] من:
ساقطة من ب، م
[١٢] فذاته بذاته: ساقطة من د
[١٣] ممكن: يمكن د
[١٤] الطرفين:
+ له ج؛+ به ص
[١٥] و كذلك: فكذلك د، ط، م
[١٦] المتكون: المكون ط؛ لمنكر د
[١٧] بموجود: موجود ب
[١٨] ممكن أن يكونه: أن يكونه ممكن ط
[١٩] كون: يكون ط.